{ وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [ المنافقون: 8 ] فرب عزيز أنزل كتابًا عزيزًا على نبي عزيز لأمة عزيزة ، وللعزيز معنيان: أحدهما: القاهر ، والقرآن كذلك؛ لأنه هو الذي قهر الأعداء وامتنع على من أراد معارضته . والثاني: أن لا يوجد مثله .
تسمية القرآن بالكريم:
الثلاثون: الكريم { إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كريم فِى كتاب مَّكْنُون } [ الواقعة: 77 ] واعلم أنه تعالى سمى سبعة أشياء بالكريم { مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الكريم } [ الانفطار: 6 ] إذ لا جواد إجود منه ، والقرآن بالكريم ، لأنه لا يستفاد من كتاب من الحكم والعلوم ما يستفاد منه ، وسمى موسى كريمًا { وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } [ الدخان: 17 ] وسمي ثواب الأعمال كريمًا { فَبَشّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } [ ياس: 11 ] وسمي عرشه كريمًا { الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش الكريم } [ النمل: 26 ] لأنه منزل الرحمة ، وسمى جبريل كريمًا { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } [ التكوير: 19 ] ومعناه أنه عزيز ، وسمى كتاب سليمان كريمًا { إِنّى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } [ النمل: 29 ] فهو كتاب كريم من رب كريم نزل به ملك كريم على نبي كريم لأجل أمة كريمة ، فإذا تمسكوا به نالوا ثوابًا كريمًا .
ومن أسمائه «العظيم» :
الحادي والثلاثون: العظيم: { وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا مّنَ المثاني والقرءان العظيم } [ الحجر: 87 ] اعلم أنه تعالى سمى نفسه عظيمًا فقال: { وَهُوَ العلى العظيم } [ البقرة: 255 ] وعرشه عظيما { وَهُوَ رَبُّ العرش العظيم } [ التوبة: 129 ] وكتابه عظيمًا { والقرآن العظيم } [ الحجر: 87 ] ويوم القيامة عظيمًا { لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين } [ المطففين: 5 - 6 ] والزلزلة عظيم { وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيم } [ القلم: 4 ] والعلم عظيمًا { وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا } [ النساء: 113 ] وكيد النساء عظيمًا { إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } [ يوسف: 28 ] وسحر سحرة فرعون عظيمًا { وَجَاءو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } [ الأعراف: 116 ] وسمي نفس الثواب عظيما { وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } [ الفتح: 29 ] وسمى عقاب المنافقين عظيمًا { وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } [ البقرة: 7 ] .
ومنها المبارك:
الثاني والثلاثون: المبارك: { وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَك } [ الأنبياء: 50 ] وسمى الله تعالى به أشياء ، فسمي الموضع الذي كلم فيه موسى عليه السلام مباركًا { فِى البقعة المباركة مِنَ الشجرة } [ القصص: 30 ] وسمى شجرة الزيتون مباركة { يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مباركة زَيْتُونَةٍ } [ التوبة: 35 ] لكثرة منافعها ، وسمي عيسى مباركا { وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا } [ مريم: 31 ] وسمى المطر مباركًا { وَنَزَّلْنَا مِنَ السماء مَاء مباركا } [ ق: 9 ] لما فيه من المنافع ، وسمي ليلة القدر مباركة { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة } [ الدخان: 3 ] فالقرآن ذكر مبارك أنزله ملك مبارك في ليلة مباركة على نبي مبارك لأمة مباركة .
اتصال «ألم» بقوله «ذلك الكتاب» :
المسألة الرابعة: في بيان اتصال قوله: { ألم } بقوله: { ذلك الكتاب } قال صاحب الكشاف: إن جعلت { ألم } اسمًا للسورة ففي التأليف وجوه:
الأول: أن يكون { ألم } مبتدأ و { ذلك } مبتدأ ثانيًا و { الكتاب } خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل ، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص ، وإنه الذي يستأهل أن يكون كتابًا كما تقول: هو الرجل ، أي الكامل في الرجولية الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال ، وأن يكون الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك الكتاب الموعود ، وأن يكون { ألم } خبر مبتدأ محذوف أي هذه { ألم } وَيَكُونَ { ذلك الكتاب } خبرًا ثانيًا أو بدلًا على أن الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك ، وأن تكون هذه { الم } جملة و { ذلك الكتاب } جملة أخرى وإن جعلت { الم } بمنزلة الصوت كان { ذلك } مبتدأ وخبره { الكتاب } أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل ، أو الكتاب صفة والخبر ما بعده أو قدر مبتدأ محذوف ، أي هو يعني المؤلف من هذه الحروف ذلك الكتاب وقرأ عبد الله