فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 8321

أما الأقسام الثلاثة الأول وهي: القشر والشحم والعجم ، فكلها باردة يابسة أرضية كثيفة قابضة عفصة قوية في هذه الصفات ، وأما ماء الرمان ، فبالضد من هذه الصفات . فإنه ألذ الأشربة وألطفها وأقربها إلى الاعتدال وأشدها مناسبة للطباع المعتدلة ، وفيه تقوية للمزاج الضعيف ، وهو غذاء من وجه ودواء من وجه ، فإذا تأملت في الرمان وجدت الأقسام الثلاثة موصوفة بالكثافة التامة الأرضية ، ووجدت القسم الرابع وهو ماء الرمان موصوفًا باللطافة والاعتدال فكأنه سبحانه جمع فيه بين المتضادين المتغايرين ، فكانت دلالة القدرة والرحمة فيه أكمل وأتم .

واعلم أن أنواع النبات أكثر من أن تفي بشرحها مجلدات ، فلهذا السبب ذكر الله تعالى هذه الأقسام الأربعة التي هي أشرف أنواع النبات ، واكتفي بذكرها تنبيهًا على البواقي ، ولما ذكرها قال تعالى: { مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ متشابه } وفيه مباحث: الأول: في تفسير { مُشْتَبِهًا } وجوه: الأول: أن هذه الفواكه قد تكون متشابهة في اللون والشكل ، مع أنها تكون مختلفة في الطعم واللذة ، وقد تكون مختلفة في اللون والشكل ، مع أنها تكون متشابهة في الطعم واللذة ، فإن الأعناب والرمان قد تكون متشابهة في الصورة واللون والشكل . ثم إنها تكون مختلفة في الحلاوة والحموضة وبالعكس . الثاني: أن أكثر الفواكه يكون ما فيها من القشر والعجم متشابهًا في الطعم والخاصية . وأما ما فيها من اللحم والرطوبة فإنه يكون مختلفًا في الطعم ، والثالث: قال قتادة: أوراق الأشجار تكون قريبة من التشابه . أما ثمارها فتكون مختلفة ، ومنهم من يقول: الأشجار متشابهة والثمار مختلفة ، والرابع: أقول إنك قد تأخذ العنقود من العنب فترى جميع حباته مدركة نضيجة حلوة طيبة إلا حبات مخصوصة منها بقيت على أول حالها من الخضرة والحموضة والعفوصة . وعلى هذا التقدير: فبعض حبات ذلك العنقود متشابهة وبعضها غير متشابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت