فهرس الكتاب

الصفحة 3096 من 8321

ثم قال تعالى: { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ ابن عامر «ما كنا» بغير واو وكذلك هو في مصاحف أهل الشام ، والباقون بالواو ، والوجه في قراءة ابن عامر أن قوله: { مَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله } جار مجرى التفسير لقوله: { هَدَانَا لهذا } فلما كان أحدهما عين الآخر ، وجب حذف الحرف العاطف .

المسألة الثانية: قوله: { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله } دليل على أن المهتدي من هداه الله ، وإن لم يهده الله لم يهتد ، بل نقول: مذهب المعتزلة أن كل ما فعله الله تعالى في حق الأنبياء عليهم السلام ، والأولياء من أنواع الهداية والإرشاد ، فقد فعله في حق جميع الكفار والفساق وإنما حصل الامتياز بين المؤمن والكافر ، والمحق والمبطل بسعي نفسه ، واختيار نفسه فكان يجب عليه أن يحمد نفسه ، لأنه هو الذي حصل لنفسه الإيمان ، وهو الذي أوصل نفسه إلى درجات الجنان ، وخلصها من دركات النيران ، فلما لم يحمد نفسه البتة ، وإنما حمد الله فقط . علمنا أن الهادي ليس إلا الله سبحانه .

ثم حكى تعالى عنهم أنهم قالوا: { لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بالحق } وهذا من قول أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانًا ، وقالوا: لقد جاءت رسل ربنا بالحق .

ثم قال تعالى: { وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الجنة } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: ذلك النداء إما أن يكون من الله تعالى ، أو أن يكون من الملائكة ، والأولى أن يكون المنادي هو الله سبحانه .

المسألة الثانية: ذكر الزجاج في كلمة «أن» ههنا وجهين: الأول: أنها مخففة من الثقيلة ، والتقدير: أنه والضمير للشأن ، والمعنى: نودوا بأنه تلكم الجنة أي نودوا بهذا القول . والثاني: قال: وهو الأجود عندي أن تكون «أن» في معنى تفسير النداء ، والمعنى: ونودوا . أي تلكم الجنة ، والمعنى: قيل لهم تلكم الجنة كقوله: { وانطلق الملأ مِنْهُمْ أَنِ امشوا وَاْصْبِرُواْ } [ ص: 6 ] يعني أي امشوا . قال: إنما قال: «تلكم» لأنهم وعدوا بها في الدنيا . فكأنه قيل: لهم هذه تلكم التي وعدتم بها وقوله: { أُورِثْتُمُوهَا } فيه قولان:

القول الأول: وهو قول أهل المعاني أن معناه: صارت إليكم كما يصير الميراث إلى أهله ، والإرث قد يستعمل في اللغة ، ولا يراد به زوال الملك عن الميت إلى الحي كما يقال: هذا العمل يورثك الشرف ، ويورثك العار أي يصيرك إليه ، ومنهم من يقول: إنهم أعطوا تلك المنازل من غير تعب في الحال فصار شبيهًا بالميراث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت