فهرس الكتاب

الصفحة 3127 من 8321

إذا ثبت هذا فنقول: أول الآية إشارة إلى ذكر ما يدل على الوجود والقدرة والعلم ، وآخرها يدل أيضًا على هذا المطلوب ، وإذ كان الأمر كذلك فقوله: { ثُمَّ استوى عَلَى العرش } وجب أن يكون أيضًا دليلًا على كمال القدرة والعلم ، لأنه لو لم يدل عليه بل كان المراد كونه مستقرًا على العرش كان ذلك كلامًا أجنبيًا عما قبله وعما بعده ، فإن كونه تعالى مستقرًا على العرش لا يمكن جعله دليلًا على كماله في القدرة والحكمة وليس أيضًا من صفات المدح والثناء ، لأنه تعالى قادر على أن يجلس جميع أعداد البق والبعوض على العرش وعلى ما فوق العرش ، فثبت أن كونه جالسًا على العرش ليس من دلائل إثبات الصفات والذات ولا من صفات المدح والثناء ، فلو كان المراد من قوله: { ثُمَّ استوى عَلَى العرش } كونه جالسًا على العرش لكان ذلك كلامًا أجنبيًا عما قبله وعما بعده ، وهذا يوجب نهاية الركاكة ، فثبت أن المراد منه ليس ذلك ، بل المراد منه كمال قدرته في تدابير الملك والملكوت حتى تصير هذه الكلمة مناسبة لما قبلها ولما بعدها وهو المطلوب . وثامنها: أن السماء عبارة عن كل ما ارتفع وسما وعلا ، والدليل عليه أنه تعالى سمى السحاب سماء حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت