فهرس الكتاب

الصفحة 3497 من 8321

إذا ثبت هذا فنقول: قوله: { قاتلوا الموصوفين من أهل الكتاب } يدل على عدم وجوب القصاص بقتلهم وقوله: { حتى يُعْطُواْ الجزية } لا يوجب ارتفاع ذلك الحكم ، لأنه كفى في انتهاء ذلك المجموع انتهاء أحد أجزائه وهو وجوب قتلهم ، فوجب أن يبقى بعد أداء الجزية عدم وجوب القصاص كما كان .

الحكم الثاني

الكفار فريقان ، فريق عبدة الأوثان وعبدة ما استحسنوا ، فهؤلاء لا يقرون على دينهم بأخذ الجزية ، ويجب قتالهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ، وفريق هم أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى والسامرة والصابئون ، وهذان الصنفان سبيلهم في أهل الكتاب سبيل أهل البدع فينا ، والمجوس أيضًا سبيلهم سبيل أهل الكتاب ، لقوله عليه السلام: « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » وروي أنه A أخذ الجزية من مجوس هجر ، فهؤلاء يجب قتالهم حتى يعطوا الجزية ويعاهدوا المسلمين على أداء الجزية ، وإنما قلنا إنه لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ، لأنه تعالى لما ذكر الصفات الأربعة ، وهي قوله تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } قيدهم بكونهم من أهل الكتاب وهو قوله: { مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب } وإثبات ذلك الحكم في غيرهم يقتضي إلغاء هذا القيد المنصوص عليه وأنه لا يجوز .

الحكم الثالث

في قدر الجزية . قال أنس: قسم رسول الله A على كل محتلم دينارًا ، وقسم عمر على الفقراء من أهل الذمة اثني عشر درهمًا ، وعلى الأوساط أربعة وعشرين ، وعلى أهل الثروة ثمانية وأربعين . قال أصحابنا: وأقل الجزية دينار ، ولا يزاد على الدينار إلا بالتراضي ، فإذا رضوا والتزموا الزيادة ضربنا على المتوسط دينارين ، وعلى الغني أربعة دنانير ، والدليل على ما ذكرنا: أن الأصل تحريم أخذ مال المكلف إلا أن قوله: { حتى يُعْطُواْ الجزية } يدل على أخذ شيء ، فهذا الذي قلناه هو القدر الأقل ، فيجوز أخذه والزائد عليه لم يدل عليه لفظ الجزية والأصل فيه الحرمة ، فوجب أن يبقى عليها .

الحكم الرابع

تؤخذ الجزية عند أبي حنيفة C تعالى في أول السنة ، وعند الشافعي C تعالى في آخرها .

الحكم الخامس

تسقط الجزية بالإسلام والموت عند أبي حنيفة C ، لقوله E: « ليس على المسلم جزية » وعند الشافعي C لا تسقط .

الحكم السادس

قال أصحابنا: هؤلاء إنما أقروا على دينهم الباطل بأخذ الجزية حرمة لآبائهم الذين انقرضوا على الحق من شريعة التوراة والإنجيل وأيضًا مكناهم من أيديهم ، فربما يتفكرون فيعرفون صدق محمد A ونبوته ، فأمهلوا لهذا المعنى ، والله أعلم . وبقي ههنا سؤالان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت