فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 8321

أما العلم فقوله: { إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَىْء فِى الأرض وَلاَ فِى السماء } [ آل عمران: 5 ] ثم أردفه بقوله: { هُوَ الذى يُصَوّرُكُمْ فِى الأرحام كَيْفَ يَشَاء } [ آل عمران: 6 ] وهذا هو عين دليل المتكلمين فإنهم يستدلون بأحكام الأفعال واتقانها على علم الصانع ، وههنا استدل الصانع سبحانه بتصوير الصور في الأرحام على كونه عالمًا بالأشياء ، وقال: { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير } [ االملك: 14 ] وهو عين تلك الدلالة وقال: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُو } [ الأنعام: 59 ] وذلك تنبيه على كونه تعالى عالمًا بكل المعلومات ، لأنه تعالى مخبر عن المغيبات فتقع تلك الأشياء على وفق ذلك الخبر ، فلولا كونه عالمًا بالمغيبات وإلا لما وقع كذلك ، وأما صفة القدرة فكل ما ذكر سبحانه من حدوث الثمار المختلفة والحيوانات المختلفة مع استواء الكل في الطبائع الأربع فذاك يدل على كونه سبحانه قادرًا مختارًا لا موجبًا بالذات ، وأما التنزيه فالذي يدل على أنه ليس بجسم ، ولا في مكان قوله: { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } فإن المركب مفتقر إلى أجزائه والمحتاج محدث ، وإذا كان أحدًا وجب أن لا يكون جسمًا وإذا لم يكن جسمًا لم يكن في المكان ، وأما التوحيد فالذي يدل عليه قوله: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } و [ الأنبياء: 22 ] قوله: { إِذًًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِى العرش سَبِيلا } [ الإسراء: 42 ] وقوله: { وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ } [ المؤمنون: 91 ] وأما النبوة فالذي يدل عليها قوله ههنا: { وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ } [ البقرة: 23 ] وأما المعاد فقوله: { قُلْ يُحْيِيهَا الذى أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة } [ ياس: 79 ] وأنت لو فتشت علم الكلام لم تجد فيه إلا تقرير هذه الدلائل والذب عنها ودفع المطاعن والشبهات القادحة فيها ، أفترى أن علم الكلام يذم لاشتماله على هذه الأدلة التي ذكرها الله أو لاشتماله على دفع المطاعن والقوادح عن هذه الأدلة ما أرى أن عاقلًا مسلمًا يقول ذلك ويرضى به . وثانيها: أن الله تعالى حكى الاستدلال بهذه الدلائل عن الملائكة وأكثر الأنبياء أما الملائكة فلأنهم لما قالوا: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } [ البقرة: 30 ] كان المراد أن خلق مثل هذا الشيء قبيح ، والحكيم لا يفعل القبيح ، فأجابهم الله تعالى بقوله: { إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } والمراد إني لما كنت عالمًا بكل المعلومات كنت قد علمت في خلقهم وتكوينهم حكمة لا تعلمونها أنتم ، ولا شك أن هذا هو المناظرة ، وأما مناظرة الله تعالى مع إبليس فهي أيضًا ظاهرة وأما الأنبياء عليهم السلام فأولهم آدم عليه السلام وقد أظهر الله تعالى حجته على فضله بأن أظهر علمه على الملائكة وذلك محض الاستدلال ، وأما نوح عليه السلام فقد حكى الله تعالى عن الكفار قولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت