{ إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَاء } [ التوبة: 60 ] وكما في قوله: { وَفِى أموالهم حَقٌّ لَّلسَّائِلِ والمحروم } [ الذاريات: 19 ] .
المسألة الثالثة: لا شك أن الصلاة في أصل اللغة عبارة عن الدعاء ، فإذا قلنا صلى فلان على فلان ، أفاد الدعاء بحسب اللغة الأصلية . إلا أنه صار بحسب العرف يفيد أنه قال له اللهم صل عليه ، فلهذا السبب اختلف المفسرون ، فنقل عن ابن عباس Bهما أنه قال: معناه ادع لهم ، قال الشافعي C: والسنة للإمام إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق ويقول: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، وقال آخرون: معناه أن يقول اللهم صل على فلان ، ونقلوا عن النبي E ، أن آل أبي أوفى لما أتوه بالصدقة قال:"اللهم صل على آل أبي أوفى"ونقل القاضي في «تفسيره» عن الكعبي في «تفسيره» أنه قال علي لعمر وهو مسجى عليك الصلاة والسلام ، ومن الناس من أنكر ذلك ، ونقل عن ابن عباس Bهما أنه قال لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد إلا في حق النبي E .
المسألة الرابعة: أن أصحابنا يمنعون من ذكر صلوات الله عليه وE إلا في حق الرسول ، والشيعة يذكرونه في علي وأولاده ، واحتجوا عليه بأن نص القرآن دل على أن هذا الذكر جائز في حق من يؤدي الزكاة ، فكيف يمنع ذكره في حق علي والحسن والحسين Bهم؟ ورأيت بعضهم قال: أليس أن الرجل إذا قال سلام عليكم يقال له وعليكم السلام؟ فدل هذا على أن ذكر هذا اللفظ جائز في حق جمهور المسلمين ، فكيف يمتنع ذكره في حق آل بيت الرسول E؟ قال القاضي: إنه جائز في حق الرسول E ، والدليل عليه أنهم قالوا: يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك؟ فقال على وجه التعليم قولوا:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم"ومعلوم أنه ليس في آل محمد نبي ، فيتناول عليًا ذلك كما يجوز مثله في آل إبراهيم ، والله أعلم .
المسألة الخامسة: كنت قد ذكرت لطائف في قول بعضهم لبعض سلام عليكم وهي غير لائقة بهذا الموضع إلا أني رأيت أن أكتبها ههنا لئلا تضيع ، فقلت: إذا قال الرجل لغيره سلام عليكم . فقوله: سلام عليكم مبتدأ وهو نكرة ، وزعموا أن جعل النكرة مبتدأ لا يجوز ، قالوا لأن الأخبار إنما يفيد إذا أخبر على المعلوم بأمر غير معلوم ، إلا أنهم قالوا: النكرة إذا كانت موصوفة حسن جعلها مبتدأ كما في قوله تعالى: