فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 8321

والثاني: الذين ينكرون القادر المختار ، والله تعالى أبطل قولهم بحدوث أنواع النبات وأصناف الحيوانات مع اشتراك الكل في الطبائع وتأثيرات الأفلاك ، وذلك يدل على وجود القادر . والثالث: الذين أثبتوا شريكًا مع الله تعالى ، وذلك الشريك إما أن يكون علويًا أو سفليًا ، أما الشريك العلوي فمثل من جعل الكواكب مؤثرة في هذا العالم ، والله تعالى أبطله بدليل الخليل في قوله: { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اليل } وأما الشريك السفلي فالنصارى قالوا بإلاهية المسيح وعبدة الأوثان قالوا: بإلاهية الأوثان ، والله تعالى أكثر من الدلائل على فساد قولهم . الرابع: الذين طعنوا في النبوة وهم فريقان: أحدهما: الذين طعنوا في أصل النبوة وهم الذين حكى الله عنهم أنهم قالوا: { أَبَعَثَ الله بَشَرًا رَّسُولًا } [ الإسراء: 94 ] . والثاني: الذين سلموا أصل النبوة وطعنوا في نبوة محمد A ، وهم اليهود والنصارى ، والقرآن مملوء من الرد عليهم ، ثم إن طعنهم من وجوه تارة بالطعن في القرآن فأجاب الله بقوله: { إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً } [ البقرة: 26 ] وتارة بالتماس سائر المعجزات كقوله: { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعًا } [ الإسراء: 90 ] وتارة بأن هذا القرآن نزل نجمًا نجمًا وذلك يوجب تطرق التهمة إليه فأجاب الله تعالى عنه بقوله: { كَذَلِكَ لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ } [ الفرقان: 32 ] .

الخامس: الذين نازعوا في الحشر والنشر ، والله تعالى أورد على صحة ذلك وعلى إبطال قول المنكرين أنواعًا كثيرة من الدلائل . السادس: الذين طعنوا في التكليف تارة بأنه لا فائدة فيه ، فأجاب الله عنه بقوله: { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [ الإسراء: 7 ] وتارة بأن الحق هو الجبر ، وأنه ينافي صحة التكليف ، وأجاب الله تعالى عنه بأنه { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ } [ الأنبياء: 23 ] وإنما اكتفينا في هذا المقام بهذه الإشارات المختصرة لأن الاستقصاء فيها مذكور في جملة هذا الكتاب وإذا ثبت أن هذه الحرفة هي حرفة كل الأنبياء والرسل علمنا أن الطاعن فيها إما أن يكون كافرًا أو جاهلًا . المقام الثاني: في بيان أن تحصيل هذا العلم من الواجبات ، ويدل عليه المعقول والمنقول . أما المعقول: فهو أنه ليس تقليد البعض أولى من تقليد الباقي ، فأما أن يجوز تقليد الكل فيلزمنا تقليد الكفار ، وإما أن يوجب تقليد البعض دون البعض فيلزم أن يصير الرجل مكلفًا بتقليد البعض دون البعض من غير أن يكون له سبيل إلى أنه لم قلد أحدهما دون الآخر ، وإما أن لا يجوز التقليد أصلًا وهو المطلوب ، فإذا بطل التقليد لم يبق إلا هذه الطريقة النظرية . وأما المنقول فيدل عليه الآيات والأخبار أما الآيات . فأحدها: قوله: { ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هِىَ أَحْسَنُ } [ النحل: 125 ] ولا شك أن المراد بقوله بالحكمة أي بالبرهان والحجة ، فكانت الدعوة بالحجة والبرهان إلى الله تعالى مأمورًا بها ، وقوله: { وجادلهم بالتى هِىَ أَحْسَنُ } ليس المراد منه المجادلة في فروع الشرع لأن من أنكر نبوته فلا فائدة في الخوض معه في تفاريع الشرع ، ومن أثبت نبوته فإنه لا يخالفه ، فعلمنا أن هذا الجدال كان في التوحيد والنبوة ، فكان الجدال فيه مأمورًا به ثم إنا مأمورون باتباعه عليه السلام لقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت