فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 8321

{ ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به } [ المؤمنون: 117 ] يقتضي أن يكون هناك إله آخر له برهان فكذلك ههنا ، الحجة الثانية عشرة: الأنبياء عليهم السلام ما استغفروا لأحد إلا بدأوا بالاستغفار لأنفسهم ثم بعد ذلك لغيرهم من المؤمنين ، قال آدم: { ربنا ظلمنا أنفسنا } [ الأعراف: 23 ] وقال نوح عليه السلام: { رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا } [ نوح: 28 ] وقال إبراهيم عليه السلام: { رب اغفر لي ولوالدي } [ إبراهيم: 41 ] وقال: { رب هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين } [ الشعراء: 83 ] وقال موسى: { رب اغفر لي ولأخي } [ الأعراف: 151 ] وقال الله تعالى لمحمد A: { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } [ محمد: 19 ] وقال: { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } [ الفتح: 2 ] أما الملائكة فإنهم لم يستغفروا لأنفسهم ولكنهم طلبوا المغفرة للمؤمنين من البشر يدل عليه تعالى حكاية عنهم { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } [ غافر: 7 ] وقال: { ويستغفرون للذين آمنوا } لو كانوا محتاجين إلى الاستغفار لبدأوا في ذلك بأنفسهم لأن دفع الضرر عن النفس مقدم على دفع الضرر عن الغير ، وقال E: « إبدأ بنفسك ثم بمن تعول » وهذا يدل على أن الملك أفضل من البشر . ولقائل أن يقول: هذا الوجه لا يدل على أن الملائكة لم يصدر عنهم الزلة ألبتة وأن البشر قد صدرت الزلات عنهم ، لكنا بينا فيما تقدم أن التفاوت في ذلك لا يوجب التفاوت في الفضيلة ، ومن الناس من قال إن استغفارهم للبشر كالعذر عمن طعنوا فيهم بقولهم: { أتجعل فيها من يفسد فيها } [ البقرة: 30 ] . الحجة الثالثة عشرة: قوله تعالى: { وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين } [ الانفطار: 10 ] وهذا عام في حق جميع المكلفين من بني آدم فدخل فيه الأنبياء وغيرهم وهذا يقتضي كونهم أفضل من البشر لوجهين: الأول: أنه تعالى جعلهم حفظة لبني آدم والحافظ للمكلف من المعصية لا بدّ وأن يكون أبعد عن الخطأ والزلل من المحفوظ ، وذلك يقتضي كونهم أبعد من المعاصي وأقرب إلى الطاعات من البشر وذلك يقتضي مزيد الفضل ، والثاني: أنه سبحانه وتعالى جعل كتابتهم حجة للبشر في الطاعات وعليهم في المعاصي ، وذلك يقتضي أن يكون قولهم أولى بالقبول من قول البشر ولو كان البشر أعظم حالًا منهم لكان الأمر بالعكس . ولقائل أن يقول أما قوله الحافظ يجب أن يكون أكرم من المحفوظ فهذا بعيد فإن الملك قد يوكل بعض عبيده على ولده ولا يلزم أن يكون الحافظ أشرف من المحفوظ هناك ، أما قوله: جعل شهادتهم النافذة على البشر فضعيف ، لأن الشاهد قد يكون أدون حالًا من المشهود عليه . الحجة الرابعة عشرة: قوله تعالى: { يوم يقوم الروح والملائكة صفًا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا } [ النبأ: 38 ] والمقصود من ذكر أحوالهم المبالغة في شرح عظمة الله تعالى وجلاله ولو كان في خلق طائفة أخرى قيامهم وتضرعهم أقوى في الأنباء عن عظمة الله وكبريائه من قيامهم لكان ذكرهم أولى في هذا المقام ، ثم كما أنه سبحانه بين عظمة ذاته في الآخرة بذكر الملائكة فكذا بين عظمته في الدنيا بذكر الملائكة وهو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت