فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 8321

{ وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم } [ الزمر: 75 ] ولقائل أن يقول: كل ذلك يدل على أنهم أزيد حالًا من البشر في بعض الأمور فلم لا يجوز أن تلك الحالة هي قوتهم وشدتهم وبطشهم ، وهذا كما يقال إن السلطان لما جلس وقف حول سريره ملوك أطراف العالم خاضعين خاشعين فإن عظمة السلطان إنما تشرح بذلك ثم إن هذا لا يدل على أنهم أكرم عند السلطان من ولده فكذا ههنا . الحجة الخامسة عشرة: قوله تعالى: { والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله } [ البقرة: 285 ] فبين تعالى أنه لابدّ في صحة الإِيمان من الإِيمان بهذه الأشياء ثم بدأ بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بالكتب وربع بالرسل وكذا في قوله: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم } [ آل عمران: 18 ] وقال: { إن الله وملائكته يصلون على النبي } [ الأحزاب: 56 ] والتقديم في الذكر يدل على التقديم في الدرجة ويدل عليه أن تقديم الأدون على الأشرف في الذكر قبيح عرفًا ، فوجب أن يكون قبيحًا شرعًا ، أما أنه قبيح عرفًا فلأن الشاعر قال:

عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإِسلام للمرء ناهيا

قال عمر بن الخطاب: لو قدمت السلام لأجزتك ، ولأنهم لما كتبوا كتاب الصلح بين رسول الله A وبين المشركين وقع التنازع في تقديم الاسم وكذا في كتاب الصلح بين علي ومعاوية ، وهذا يدل على أن التقديم في الذكر يدل على مزيد الشرف وإذا ثبت أنه في العرف كذلك وجب أن يكون في الشرع كذلك ، لقوله عليه السلام: « ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن » فثبت أن تقديم الملائكة على الرسل في الذكر يدل على تقديمهم في الفضل ولقائل أن يقول: هذه الحجة ضعيفة لأن الاعتماد إن كان على الواو ، فالواو لا تفيد الترتيب ، وإن كان على التقديم في الذكر ينتقض بتقديم سورة تبت على سورة قل هو الله أحد . الحجة السادسة عشرة: قوله تعالى: { إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبى } فجعل صلوات الملائكة كالتشريف للنبي A وذلك يدل على كون الملائكة أشرف من النبي A . ولقائل أن يقول هذا ينتقض بقوله: { ياأيها الذين ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ } فأمر المؤمنين بالصلاة على النبي ولم يلزم كون المؤمنين أفضل من النبي عليه السلام فكذا في الملائكة . الحجة السابعة عشرة: أن نتكلم في جبريل ومحمد A فنقول: إن جبريل عليه السلام أفضل من محمد والدليل عليه قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت