فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 8321

{ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ * مطاع ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صاحبكم بِمَجْنُونٍ } [ التكوير: 19 22 ] وصف الله تعالى جبريل عليه السلام بست من صفات الكمال ، أحدها: كونه رسولًا لله . وثانيها: كونه كريمًا على الله تعالى . وثالثها: كونه ذا قوة عند الله ، وقوته عند الله لا تكون إلا قوته على الطاعات بحيث لا يقوى عليها غيره . ورابعها: كونه مكينًا عند الله . وخامسها: كونه مطاعًا في عالم السموات . وسادسها: كونه أمينًا في كل الطاعات مبرءًا عن أنواع الخيانات . ثم إنه سبحانه وتعالى بعد أن وصف جبريل عليه السلام بهذه الصفات العالية وصف محمدًا A بقوله: { وَمَا صاحبكم بِمَجْنُونٍ } ولو كان محمد مساويًا لجبريل عليه السلام في صفات الفضل أو مقارنًا له لكان وصف محمد بهذه الصفة بعد وصف جبريل بتلك الصفات نقصًا من منصب محمد A وتحقيرًا لشأنه وإبطالًا لحقه وذلك غير جائز على الله فدلت هذه الآية على أنه ليس لمحمد A عند الله من المنزلة إلا مقدار أن يقال إنه ليس بمجنون ، وذلك يدل على أنه لا نسبة بين جبريل وبين محمد عليهما السلام في الفضل والدرجة . فإن قيل لم لا يجوز أن يكون قوله: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } صفة لمحمد لا لجبريل عليهما السلام . قلنا لأن قوله: { وَلَقَدْ رَءاهُ بالأفق المبين } يبطل ذلك . ولقائل أن يقول إنا توافقنا جميعًا على أنه قد كان لمحمد A فضائل أخرى سوى كونه ليس بمجنون وأن الله تعالى ما ذكر شيئًا من تلك الفضائل في هذا الموضع فإذن عدم ذكر الله تعالى تلك الفضائل ههنا لا يدل على عدمها بالإجماع ، أو إذا ثبت أن لمحمد عليه السلام فضائل سوى الأمور المذكورة ههنا فلم لا يجوز أن يقال إن محمدًا عليه السلام بسبب تلك الفضائل التي هي غير مذكورة ههنا يكون أفضل من جبريل عليه السلام فإنه سبحانه كما وصف جبريل عليه السلام ههنا بهذه الصفات الست وصف محمدًا A أيضًا بصفات ست وهي قوله: { ياأيها النبى إِنَّا أرسلناك شَاهِدًا وَمُبَشّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا } [ الأحزاب: 45 ، 46 ] فالوصف الأول: كونه نبيًا والثاني: كونه رسولًا والثالث: كونه شاهدًا والرابع: كونه مبشرًا والخامس: كونه نذيرًا والسادس: كونه داعيًا إلى الله تعالى بإذنه والسابع: كونه سراجًا والثامن: كونه منيرًا وبالجملة فإفراد أحد الشخصين بالوصف لا يدل ألبتة على انتفاء تلك الأوصاف عن الثاني . الحجة الثامنة عشرة: الملك أعلم من البشر والأعلم أفضل فالملك أفضل إنما قلنا إن الملك أعلم من البشر لأن جبريل عليه السلام كان معلمًا لمحمد عليه السلام بدليل قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت