فهرس الكتاب

الصفحة 5430 من 8321

المسألة الرابعة: اعلم أن الله تعالى ذكر من منافع الماء أمرين: أحدهما: ما يتعلق بالنبات والثاني: ما يتعلق بالحيوان ، أما أمر النبات فقوله: { لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا } وفيه سؤالات:

السؤال الأول: لم قال { لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً } ميتًا ولم يقل ميتة؟ الجواب: لأن البلدة في معنى البلد في قوله: { فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيّتٍ } [ فاطر: 9 ] .

السؤال الثاني: ما المراد من حياة البلد وموتها؟ الجواب: الناس يسمون ما لا عمارة فيه من الأرض مواتًا ، وسقيها المقتضي لعمارتها إحياء لها .

السؤال الثالث: أن جماعة الطبائعيين وكذا الكعبي من المعتزلة قالوا إن بطبع الأرض والماء وتأثير الشمس فيهما يحصل النبات وتمسكوا بقوله تعالى: { لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا } فإن الباء في ( به ) تقتضي أن للماء تأثيرًا في ذلك الجواب: الظاهر وإن دل عليه لكن المتكلمون تركوه لقيام الدلالة على فساد الطبع وأما أمر الحيوان فقوله سبحانه: { وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَا أنعاما وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًا } وفيه سؤالات:

السؤال الأول: لم خص الإنسان والأنعام ههنا بالذكر دون الطير والوحش مع انتفاع الكل بالماء؟ الجواب: لأن الطير والوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام لأنها قنية الأناسي وعامة منافعهم متعلقة بها فكأن الإنعام عليهم بسقي أنعامهم كالإنعام عليهم بسقيهم .

السؤال الثاني: ما معنى تنكير الأنعام والأناسي ووصفهما بالكثرة؟ الجواب: معناه أن أكثر الناس يجتمعون في البلاد القريبة من الأودية والأنهار ( ومنافع ) المياه فهم في غنية ( في شرب المياه عن المطر ) ، وكثير منهم نازلون في البوادي فلا يجدون المياه للشرب إلا عند نزول المطر وذلك قوله: { لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا } يريد بعض بلاد هؤلاء المتباعدين عن مظان الماء ويحتمل في ( كثير ) أن يرجع إلى قوله: { وَنُسْقِيَهِ } لأن الحي يحتاج إلى الماء حالًا بعد حال وهو مخالف للنبات الذي يكفيه من الماء قدر معين ، حتى لو زيد عليه بعد ذلك لكان إلى الضرر أقرب ، والحيوان يحتاج إليه حالًا بعد حال ما دام حيًا .

السؤال الثالث: لم قدم إحياء الأرض وسقي الأنعام على سقي الأناسي الجواب: لأن حياة الأناسي بحياة أرضهم وحياة أنعامهم ، فقدم ما هو سبب حياتهم ومعيشتهم على سقيهم لأنهم إذا ظفروا بما يكون سقيا لأرضهم ومواشيهم فقد ظفروا أيضًا بسقياهم وأيضًا فقوله تعالى: { وَلَقَدْ صرفناه بَيْنَهُمْ } [ الفرقان: 50 ] يعني صرف المطر كل سنة إلى جانب آخر ، وإذا كان كذلك فلا يسقي الكل منه بل يسقي كل سنة أناسي كثيرًا منه .

السؤال الرابع: ما الأناسي؟ الجواب: قال الفراء والزجاج: الإنسي والأناسي كالكرسي والكراسي ، ولم يقل كثيرين لأنه قد جاء فعيل مفردًا ويراد به الكثرة كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت