فهرس الكتاب

الصفحة 6214 من 8321

الحجة الثامنة: ثبت أن العالم كرة ، فإن كان فوق بالنسبة إلى قوم كانت تحت بالنسبة إلى قوم آخرين وذلك باطل ، وإن كان فوق بالنسبة إلى الكل ، فحينئذ يكون جسمًا محيطًا بهذا العالم من كل الجوانب ، فيكون إله العالم على هذا القول فلكًا من الأفلاك .

الحجة التاسعة: لما كانت الأرض كرة ، وكانت السموات كرات ، فكل ساعة تفرض الساعات فإنها تكون ثلث الليل في حق أقوام معينين من سكان كرة العوارض ، فلو نزل من العرش في ثلث الليل وجب أن يبقى أبدًا نازلًا عن العرش ، وأن لا يرجع إلى العرش ألبتة .

الحجة العاشرة: أنا إنما زيفنا إلهية الشمس والقمر لثلاثة أنواع من العيوب أولها: كونه مؤلفًا من الأجزاء والأبعاض وثانيها: كونه محدودًا متناهيًا وثالثها: كونه موصوفًا بالحركة والسكون والطلوع والغروب ، فإذا كان إله المشبهة مؤلفًا من الأعضاء والأجزاء كان مركبًا ، فإذا كان العرش كان محدودًا متناهيًا ، وإن كان ينزل من العرش ويرجع إليه كان موصوفًا بالحركة والسكون ، فهذه الصفات الثلاثة إن كانت منافية للألهية وجب تنزيه الإله عنها بأسرها ، وذلك يبطل قول المشبهة ، وإن لم تكن منافية للألهية فحينئذ لا يقدر أحد على الطعن في إلهية الشمس والقمر .

الحجة الحادية عشرة: قوله تعالى: { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص: 1 ] ولفظ الأحد مبالغة في الوحدة ، وذلك ينافي كونه مركبًا من الأجزاء والأبعاض .

الحجة الثانية عشرة: قوله تعالى: { والله الغني وَأَنتُمُ الفقراء } [ محمد: 38 ] ولو كان مركبًا من الأجزاء والأبعاض لكان محتاجًا إليها وذلك يمنع من كونه غنيًا على الإطلاق ، فثبت بهذه الوجوه أن القول بإثبات الأعضاء والأجزاء لله محال ، ولما ثبت بالدلائل اليقينية وجوب تنزيه الله تعالى ، عن هذه الأعضاء ، فنقول ذكر العلماء في لفظ اليد وجوهًا الأول: أن اليد عبارة عن القدرة تقول العرب ما لي بهذا الأمر من يد ، أي من قوة وطاقة ، قال تعالى: { أَوْ يَعْفُوَاْ الذى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح } [ البقرة: 237 ] ، الثاني: اليد عبارة عن النعمة يقال أيادي فلان في حق فلان ظاهرة والمراد النعم والمراد باليدين النعم الظاهرة والباطنة أو نعم الدين والدنيا الثالث: أن لفظ اليد قد يزاد للتأكيد كقول القائل لمن جنى باللسان هذا ما كسبت يداك وكقوله تعالى: { بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } [ الأعراف: 57 ] .

ولقائل أن يقول حمل اليد على القدرة ههنا غير جائز ، ويدل عليه وجوه الأول: أن ظاهر الآية يقتضي إثبات اليدين ، فلو كانت اليد عبارة عن القدرة لزم إثبات قدرتين لله وهو باطل والثاني: أن الآية تقتضي أن كون آدم مخلوقًا باليدين يوجب فضيلته وكونه مسجودًا للملائكة ، فلو كانت اليد عبارة عن القدرة لكان آدم مخلوقًا بالقدرة ، لكن جميع الأشياء مخلوقة بقدرة الله تعالى فكما أن آدم عليه السلام مخلوق بيد الله تعالى ، فكذلك إبليس مخلوق بيد الله تعالى ، وعلى تقدير أن تكون اليد عبارة عن القدرة ، لم تكن هذه العلة علة لكون آدم مسجودًا لإبليس أولى من أن يكون إبليس مسجودًا لآدم ، وحينئذٍ يختل نظم الآية ويبطل الثالث: أنه جاء في الحديث أنه A قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت