فهرس الكتاب

الصفحة 6302 من 8321

المسألة الثالثة: قال أهل التحقيق: إن هذه الشفاعة الصادرة عن الملائكة في حق البشر تجري مجرى اعتذار عن ذلة سبقت ، وذلك لأنهم قالوا في أول تخليق البشر { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء } [ البقرة: 30 ] فلما سبق منهم هذا الكلام تداركوا في آخر الأمر بأن قالوا { فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم } وهذا كالتنبيه على أن من آذى غيره ، فالأولى أن يجبر ذلك الإيذاء بإيصال نفع عليه .

واعلم أنه تعالى لما حكى عن الملائكة أنهم يستغفرون للذين تابوا ، بيّن كيفية ذلك الاستغفار ، فحكى عنهم أنهم قالوا { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْمًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: أن الدعاء في أكثر الأمر مذكور بلفط { رَبَّنَا } ويدل عليه أن الملائكة عند الدعاء قالوا { رَبَّنَا } بدليل هذه الآية ، وقال آدم عليه السلام { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } [ الأعراف: 23 ] وقال نوح عليه السلام { رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ } [ هود: 47 ] وقال أيضًا: { رَبّ إِنّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا } [ نوح: 5 ] وقال أيضًا: { رَّبّ اغفر لِى ولوالدى } [ نوح: 28 ] وقال عن إبراهيم عليه السلام: { رَبّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الموتى } [ البقرة: 260 ] وقال: { رَبَّنَا اغفر لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحساب } [ إبراهيم: 41 ] وقال: { رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } [ البقرة: 128 ] وقال عن يوسف { رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى مِنَ الملك } [ يوسف: 101 ] وقال عن موسى عليه السلام: { رَبّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ } [ الأعراف: 143 ] وقال في قصة الوكز { رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فاغفر لِى فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم * قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لّلْمُجْرِمِينَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت