فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 8321

{ وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا الله الذى أَنطَقَ كُلَّ شَىْء } [ فصلت: 21 ] ، فكما جعل الجلد ينطق ويسمع ويعقل ، فكذلك الجبل وصفه بالخشية ، وقال أيضًا: { لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرءان على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خاشعا مُّتَصَدّعًا مّنْ خَشْيَةِ الله } [ الحشر: 21 ] ، والتقدير أنه تعالى لو جعل فيه العقل والفهم لصار كذلك ، وروي أنه حن الجزع لصعود رسول الله A المنبر ، وروي عن النبي A أنه لما أتاه الوحي في أول المبعث وانصرف النبي A إلى منزله سلمت عليه الأحجار والأشجار ، فكلها كانت تقول: السلام عليك يا رسول الله ، قالوا: فغير ممتنع أن يخلق في بعض الأحجار عقل وفهم حتى تحصل الخشية فيه ، وأنكرت المعتزلة هذا التأويل لما أن عندهم البنية واعتدال المزاج شرط قبول الحياة والعقل ، ولا دلالة لهم على اشتراط البنية إلا مجرد الاستبعاد ، فوجب أن لا يلتفت إليهم . وثالثها: قول أكثر المفسرين وهو أن الضمير عائد إلى الحجارة ، وأن الحجارة لا تعقل ولا تفهم ، وذكروا على هذا القول أنواعًا من التأويل . الأول: أن من الحجارة ما يتردى من الموضع العالي الذي يكون فيه فينزل إلى أسفل وهؤلاء الكفار مصرون على العناد والتكبر ، فكأن الهبوط من العلو جعل مثلًا للانقياد ، وقوله: { مّنْ خَشْيَةِ الله } ، أي ذلك الهبوط لو وجد من العاقل المختار لكان به خاشيًا لله وهو كقوله: { فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ } [ الكهف: 77 ] ، أي جدارًا قد ظهر فيه الميلان ومقاربة السقوط ما لو ظهر مثله في حي مختار لكان مريدًا للانقضاض ، ونحو هذا قول بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت