[ ق: 28 ، 29 ] بين أنه لا يبدل قوله في الوعيد والاستدلال بالآية من وجهين . أحدهما: أنه تعالى جعل العلة في إزاحة العذر تقديم الوعيد ، أي بعد تقديم الوعيد لم يبق لأحد علة ولا مخلص من عذابه ، والثاني: قوله تعالى: { مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ } وهذا صريح في أنه تعالى لا بد وأن يفعل ما دل اللفظ عليه ، فهذا مجموع ما تمسكوا به من عمومات القرآن . أما عمومات الأخبار فكثيرة .
فالنوع الأول: المذكور بصيغة «من» أحدها: ما روى وقاص بن ربيعة عن المسور بن شداد قال: قال رسول الله A:"من أكل بأخيه أكلة أطعمه الله من نار جهنم ، ومن أخذ بأخيه كسوة كساه الله من نار جهنم ومن قام مقام رياء وسمعة أقامه الله يوم القيامة مقام رياء وسمعة"وهذا نص في وعيد الفاسق ، ومعنى أقامه: أي جازاه على ذلك ، وثانيها: قال عليه السلام:"من كان ذا لسانين وذا وجهين كان في النار ذا لسانين وذا وجهين"ولم يفصل بين المنافق وبين غيره في هذا الباب ، وثالثها: عن سعيد بن زيد قال عليه السلام:"من ظلم قيد شبر من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين"ورابعها: عن أنس قال: قال رسول الله A:"المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه". وهذا الخبر يدل على وعيد الفاسق الظالم ويدل على أنه غير مؤمن ولا مسلم على ما يقوله المعتزلة من المنزلة بين المنزلتين . وخامسها: عن ثوبان عن رسول الله A:"من جاء يوم القيامة بريئًا من ثلاثة ، دخل الجنة: الكبر والغلول والدين"وهذا يدل على أن صاحب هذه الثلاثة لا يدخل الجنة وإلا لم يكن لهذا الكلام معنى ، والمراد من الدين من مات عاصيًا مانعًا ولم يرد التوبة ولم يتب عنه . وسادسها: عن أبي هريرة Bه عن رسول الله A:"من سلك طريقًا يطلب به علمًا سهل الله له طريقًا من طرق الجنة ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه". وهذا نص في أن الثواب لا يكون إلا بالطاعة ، والخلاص من النار لا يكون إلا بالعمل الصالح ، وسابعها: عن ابن عمر Bهما قال: قال رسول الله A:"كل مسكر خمر وكل خمر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة"