"ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق السحر". العاشر: عن أبي هريرة قال عليه السلام:"ما من عبد له مال لا يؤدي زكاته إلا جمع الله له يوم القيامة عليه صفائح من نار جهنم يكوي بها جبهته وظهره حتى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون". هذا مجموع استدلال المعتزلة بعمومات القرآن والأخبار . أجاب أصحابنا عنها من وجوه . أولها: أنا لا نسلم أن صيغة «من» في معرض الشرط للعموم ، ولا نسلم أن صيغة الجمع إذا كانت معرفة باللام للعموم والذي يدل عليه أمور . الأول: أنه يصح إدخال لفظتي الكل والبعض على هاتين اللفظتين ، كل من دخل داري أكرمته وبعض من دخل داري أكرمته ، ويقال أيضًا: كل الناس كذا ، وبعض الناس كذا ، ولو كانت لفظة «من» للشرط تفيد الاستغراق لكان إدخال لفظ الكل عليه تكريرًا وإدخال لفظ البعض عليه نقضًا ، وكذلك في لفظ الجمع المعرف ، فثبت أن هذه الصيغ لا تفيد العموم . الثاني: وهو أن هذه الصيغ جاءت في كتاب الله ، والمراد منها تارة الاستغراق وأخرى البعض ، فإن أكثر عمومات القرآن مخصوصة ، والمجاز والاشتراك خلاف الأصل ولا بد من جعله حقيقة في القدر المشترك بين العموم والخصوص وذلك هو أن يحمل على إفادة الأكثر من غير بيان أنه يفيد الاستغراق أو لا يفيد . الثالث: وهو أن هذه الصيغ لو أفادت العموم إفادة قطعية لاستحال إدخال لفظ التأكيد عليها ، لأنها تحصيل الحاصل محال فحيث حسن إدخال هذه الألفاظ عليها علمنا أنها لا تفيد معنى العموم لا محالة ، سلمنا أنها تفيد معنى ولكن إفادة قطعية أو ظنية؟ الأول: ممنوع وباطل قطعًا لأن من المعلوم بالضرورة أن الناس كثيرًا ما يعبرون عن الأكثر بلفظ الكل والجميع على سبيل المبالغة كقوله تعالى: { وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء } [ النمل: 23 ] فإذا كانت هذه الألفاظ تفيد معنى العموم إفادة ظنية ، وهذه المسألة ليست من المسائل الظنية لم يجز التمسك فيها بهذه العمومات ، سلمنا أنها تفيد معنى العموم إفادة قطعية ولكن لا بد من اشتراط أن لا يوجد شيء من المخصصات ، فإنه لا نزاع في جواز تطرق التخصيص إلى العام ، فلم قلتم: إنه لم يوجد شيء من المخصصات؟ أقصى ما في الباب أن يقال: بحثنا فلم نجد شيئًا من المخصصات لكنك تعلم أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . وإذا كانت إفادة هذه الألفاظ لمعنى الاستغراق متوقفة على نفي المخصصات ، وهذا الشرط غير معلوم كانت الدلالة موقوفة على شرط غير معلوم ، فوجب أن لا تحصل الدلالة ، ومما يؤكد هذا المقام قوله تعالى: { إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَاء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }