فهرس الكتاب

الصفحة 7263 من 8321

المسألة الرابعة: الآية تدل على إيجاب الكفارة قبل المماسة ، فإن جامع قبل أن يكفر لم يجب عليه إلا كفارة واحدة ، وهو قول أكثر أهل العلم ، كمالك وأبي حنيفة والشافعي وسفيان وأحمد وإسحق رحمهم الله ، وقال بعضهم: إذا واقعها قبل أن يكفر فعليه كفارتان ، وهو قول عبدالرحمن بن مهدي دليلنا أن الآية دلت على أنه يجب على المظاهر كفارة قبل العود ، فههنا فاتت صفة القبلية ، فيبقى أصل وجوب الكفارة ، وليس في الآية دلالة على أن ترك التقديم يوجب كفارة أخرى .

المسألة الخامسة: الأظهر أنه لا ينبغي للمرأة أن تدعه يقربها حتى يكفر ، فإن تهاون بالتكفير حال الإمام بينه وبينها ويجبره على التكفير ، وإن كان بالضرب حتى يوفيها حقها من الجماع ، قال الفقهاء: ولا شيء من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة الظهار وحدها ، لأن ترك التكفير إضرار بالمرأة وامتناع من إيفاء حقها .

المسألة السادسة: قال أبو حنيفة C هذه الرقبة تجزىء سواء كانت مؤمنة أو كافرة ، لقوله تعالى: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } فهذا اللفظ يفيد العموم في جميع الرقاب ، وقال الشافعي: لا بد وأن تكون مؤمنة ودليله وجهان الأول: أن المشرك نجس ، لقوله تعالى: { إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ } [ التوبة: 28 ] وكل نجس خبيث بإجماع الأمة وقال تعالى: { وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث } [ البقرة: 267 ] الثاني: أجمعنا على أن الرقبة في كفارة القتل مقيدة بالإيمان ، فكذا ههنا ، والجامع أن الإعتاق إنعام ، فتقييده بالإيمان يقتضي صرف هذا الإنعام إلى أولياء الله وحرمان أعداء الله ، وعدم التقييد بالإيمان قد يفضي إلى حرمان أولياء الله ، فوجب أن يتقيد بالإيمان تحصيلًا لهذه المصلحة .

المسألة السابعة: إعتاق المكاتب لا يجزىء عند الشافعي C ، وقال أبو حنيفة C إن أعتقه قبل أن يؤدي شيئًا جاز عن الكفارة ، وإذا أعتقه بعد أن يؤدي شيئًا ، فظاهر الرواية أنه لا يجزىء ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجزىء ، حجة أبي حنيفة أن المكاتب رقبة لقوله تعالى: { وَفِي الرقاب } [ البقرة: 117 ] والرقبة مجزئة لقوله تعالى: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } ، حجة الشافعي أن المقتضى لبقاء التكاليف بإعتاق الرقبة قائم ، بعد إعتاق المكاتب ، وما لأجله ترك العمل به في محل الرقاب غير موجود ههنا ، فوجب أن يبقى على الأصل ، بيان المقتضي أن الأصل في الثابت البقاء على ما كان ، بيان الفارق أن المكاتب كالزائل عن ملك المولى وإن لم يزل عن ملكه ، لكنه يمكن نقصان في رقه ، بدليل أنه صار أحق بمكاسبه ، ويمتنع على المولى التصرفات فيه ، ولو أتلفه المولى يضمن قيمته ، ولو وطىء مكاتبته يغرم المهر ، ومن المعلوم أن إزالة الملك الخالص عن شوائب الضعف أشق على المالك من إزالة الملك الضعيف ، ولا يلزم من خروج الرجل عن العهدة بإعتاق العبد القن خروجه عن العهدة بإعتاق المكاتب ، والوجه الثاني: أجمعنا على أنه لو أعتقه الوارث بعد موته لا يجزىء عن الكفارة ، فكذا إذا أعتقه المورث والجامع كون الملك ضعيفًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت