فهرس الكتاب

الصفحة 7264 من 8321

المسألة الثامنة: لو اشترى قريبه الذي يعتق عليه بنية الكفارة عتق عليه ، لكنه لا يقع عن الكفارة عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة يقع ، حجة أبي حنيفة التمسك بظاهر الآية ، وحجة الشافعي ما تقدم .

المسألة التاسعة: قال أبو حنيفة: الإطعام في الكفارات يتأدى بالتمكين من الطعام ، وعند الشافعي لا يتأدى إلا بالتمليك من الفقير ، حجة أبي حنيفة ظاهر القرآن وهو أن الواجب هو الإطعام ، وحقيقة الإطعام هو التمكين ، بدليل قول تعالى: { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } [ المائدة: 89 ] وذلك يتأدى بالتمكين والتمليك ، فكذا ههنا ، وحجة الشافعي القياس عن الزكاة وصدقة الفطر .

المسألة العاشرة: قال الشافعي: لكل مسكين مد من طعام بلده الذي يقتات منه حنطة أو شعيرًا أو أرزًا أو تمرًا أو أقطًا ، وذلك بمد النبي A ولا يعتبر مد حدث بعده ، وقال أبو حنيفة: يعطى كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير ولا يجزئه دون ذلك ، حجة الشافعي أن ظاهر الآية يقتضي الإطعام ، ومراتب الإطعام مختلفة بالكمية والكيفية ، فليس حمل اللفظ على البعض أولى من حمله على الباقي ، فلا بد من حمله على أقل مالا بد منه ظاهرًا ، وذلك هو المد ، حجة أبي حنيفة ما روي في حديث أوس بن الصامت: « لكل مسكين نصف صاع من بر » وعن علي وعائشة قالا: لكل مسكين مدان من بر ، ولأن المعتبر حاجة اليوم لكل مسكين ، فيكون نظير صدقة الفطر ، ولا يتأدى ذلك بالمد ، بل بما قلنا ، فكذلك هنا .

المسألة الحادية عشرة: لو أطعم مسكينًا واحدًا ستين مرة لا يجزىء عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة يجزىء ، حجة الشافعي ظاهر الآية ، وهو أنه أوجب إطعام ستين مسكينًا ، فوجب رعاية ظاهر الآية ، وحجة أبي حنيفة أن المقصود دفع الحاجة وهو حاصل ، وللشافعي أن يقول: التحكمات غالبة على هذه التقديرات ، فوجب الامتناع فيها من القياس ، وأيضًا فلعل إدخال السرور في قلب ستين إنسانًا ، أقرب إلى رضا الله تعالى من إدخال السرور في قلب الإنسان الواحد .

المسألة الثانية عشرة: قال أصحاب الشافعي: إنه تعالى قال في الرقبة: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ } وقال في الصوم: { فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِينًا } فذكر في الأول: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ } وفي الثاني: { فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ } فقالوا: من ماله غائب لم ينتقل إلى الصوم بسبب عجزه عن الإعتاق في الحال أما من كان مريضًا في الحال ، فإنه ينتقل إلى الإطعام وإن كان مرضه بحيث يرجى زواله ، قالوا: والفرق أنه قال في الانتقال إلى الإطعام: { فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ } وهو بسبب المرض الناجز ، والعجز العاجل غير مستطيع ، وقال في الرقبة: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ } والمراد فمن لم يجد رقبة أو مالًا يشتري به رقبة ، ومن ماله غائب لا يسمى فاقدًا للمال ، وأيضًا يمكن أن يقال في الفرق إحضار المال يتعلق باختياره وأما إزالة المرض فليس باختياره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت