{ مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان } [ الرحمن: 19 ، 20 ] فإذا رفع الله ذلك الحاجز فاض البعض في البعض ، وصارت البحار بحرًا واحدًا ، وهو قول الكلبي: وثالثها: { سجرت } أوقدت ، قال القفال: وهذا التأويل يحتمل وجوهًا الأول: أن تكون جهنم في قعور البحار ، فهي الآن غير مسجورة لقيام الدنيا ، فإذا انتهت مدة الدنيا أوصل الله تأثير تلك النيران إلى البحار ، فصارت بالكلية مسجورة بسبب ذلك والثاني: أن الله تعالى يلقي الشمس والقمر والكواكب في البحار ، فتصير البحار مسجورة بسبب ذلك والثالث: أن يخلق الله تعالى بالبحار نيرانًا عظيمة حتى تتسخن تلك المياه ، وأقول هذه الوجوه متكلفة لا حاجة إلى شيء منها ، لأن القادر على تخريب الدنيا وإقامة القيامة لا بد وأن يكون قادرًا على أن يفعل بالبحار ما شاء من تسخين ، ومن قلب مياهها نيرانًا من غير حاجة منه إلى أن يلقى فيها الشمس والقمر ، أو يكون تحتها نار جهنم . واعلم أن هذه العلامات الستة يمكن وقوعها في أول زمان تخريب الدنيا ، ويمكن وقوعها أيضًا بعد قيام القيامة ، وليس في اللفظ ما يدل على أحد الاحتمالين ، أما الستة الباقية فإنها مختصة بالقيامة . السابع: قوله تعالى: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } . وفيه وجوه أحدها: قرنت الأرواح بالأجساد وثانيها: قال الحسن: يصيرون فيها ثلاثة أزواج كما قال: { وكنتم أزواجًا ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون } [ الواقعة: 7 10 ] وثالثها: أنه يضم إلى كل صنف من كان طبقته من الرجال والنساء ، فيضم المبرز في الطاعات إلى مثله ، والمتوسط إلى مثله وأهل المعصية إلى مثله ، فالتزويج أن يقرن الشيء بمثله ، والمعنى أن يضم كل واحد إلى طبقته في الخير والشر ورابعها: يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من ملك وسلطان كما قال: { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } [ الصافات: 22 ] قيل فزدناهم من الشياطين وخامسها: قال ابن عباس زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين وقرنت نفوس الكافرين بالشياطين وسادسها: قرن كل امرىء بشيعته اليهودي باليهودي والنصراني بالنصراني ، وقد ورد في خبر مرفوع وسابعها: قال الزجاج: قرنت النفوس بأعمالها . واعلم أنك إذا تأملت في الأقوال التي ذكرناها أمكنك أن تزيد عليها ما شئت . الثامن: قوله تعالى: { وَإِذَا الْموْءُدَةُ سُئِلَتْ } . { بِأىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } . فيه مسائل: المسألة الأولى: وأديئد مقلوب من آد يئود أودًا ثقل قال تعالى: { ولا يؤوده حفظهما } [ البقرة: 255 ] أي يثقله؛ لأنه إثقال بالتراب كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد بقاء حياتها ألبسها جبة من صوف أو شعر لترعى له الإبل والغنم في البادية ، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا بلغت قامتها ستة أشبار فيقول لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أقاربها وقد حفر لها بئرًا في الصحراء فيبلغ بها إلى البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى يستوي البئر بالأرض ، وقيل: كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت بنت رمتها في الحفرة ، وإذا ولدت ابنًا أمسكته ، وههنا سؤالان: السؤال الأول: ما الذي حملهم على وأد البنات؟ الجواب: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهم أو الخوف من الإملاق ، كما قال تعالى: