فهرس الكتاب

الصفحة 7908 من 8321

أما قوله تعالى: { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } فاعلم أنهم ذكروا في { كَلاَّ } وجوهًا أحدها: قال صاحب «الكشاف» : { كَلاَّ } ردع عن الكسب الرائن عن قلوبهم وثانيها: قال القفال: إن الله تعالى حكى في سائر السور عن هذا المعتدي الأثيم أنه كان يقول إن كانت الآخرة حقًا ، فإن الله تعالى يعطيه مالًا وولدًا ، ثم إنه تعالى كذبه في هذه المقالة فقال: { أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْدًا } [ مريم: 78 ] وقال: { وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ للحسنى } [ فصلت: 50 ] ولما كان هذا مما قد تردد ذكره في القرآن ترك الله ذكره ههنا وقال: { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } أي ليس الأمر كما يقولون: من أن لهم في الآخرة حسنى بل هم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وثانيها: أن يكون ذلك تكريرًا وتكون { كَلاَّ } هذه هي المذكورة في قوله: { كَلاَّ بَلْ رَانَ } أما قوله: { إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } فقد احتج الأصحاب على أن المؤمنين يرونه سبحانه قالوا: ولولا ذلك لم يكن للتخصيص فائدة ، وفيه تقرير آخر وهو أنه تعالى ذكر هذا الحجاب في معرض الوعيد والتهديد للكفار ، وما يكون وعيدًا وتهديدًا للكفار لا يجوز حصوله في حق المؤمن ، فوجب أن لا يحصل هذا الحجاب في حق المؤمن أجابت المعتزلة عن هذا من وجوه أحدها: قال الجبائي: المراد أنهم عن رحمة ربهم محجوبون أي ممنوعون ، كما يقال في الفرائض: الإخوة يحجبون الأم على الثلث ، ومن ذلك يقال: لمن يمنع عن الدخول هو حاجب ، لأنه يمنع من رؤيته وثانيها: قال أبو مسلم: { لَّمَحْجُوبُونَ } أي غير مقربين ، والحجاب الرد وهو ضد القبول ، والمعنى هؤلاء المنكرون للبعث غير مقبولين عند الله وهو المراد من قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت