فهرس الكتاب

الصفحة 8280 من 8321

لقد أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي

والجواب: عن السؤال الثاني من وجوه أحدها: لعله خص هذه الأمة بزيادة شرف لأنه لا يقال في صفات العبد غفار ، ويقال: تواب إذا كان آتيًا بالتوبة ، فيقول تعالى: كنت لي سميًا من أول الأمر أنت مؤمن ، وأنا مؤمن ، وإن كان المعنى مختلفًا فتب حتى تصير سميًا لي آخر الأمر ، فأنت تواب ، وأنا تواب ، ثم إن التواب في حق الله ، هو أنه تعالى يقبل التوبة كثيرًا فنبه على أنه يجب على العبد أن يكون إتيانه كثيرًا وثانيها: إنما قيل: توابًا لأن القائل قد يقول: أستغفر الله وليس بتائب ، ومنه قوله: « المستغفر بلسانه المصر بقلبه كالمستهزىء بربه » إن قيل: فقد يقول: أتوب ، وليس بتائب ، قلنا: فإذًا يكون كاذبًا ، لأن التوبة اسم للرجوع والندم ، بخلاف الاستغفار فإنه لا يكون كاذبًا فيه ، فصار تقدير الكلام ، واستغفره بالتوبة ، وفيه تنبيه على أن خواتيم الأعمال يجب أن تكون بالتوبة والاستغفار ، وكذا خواتيم الأعمال ، وروي أنه لم يجلس مجلسًا إلا ختمه بالاستغفار والجواب: عن السؤال الثالث أنه تعالى راعى العدل فذكر اسم الذات مرتين وذكر اسم الفعل مرتين أحدهما: الرب والثاني: التواب ، ولما كانت التربية تحصل أولًا والتوابية آخرًا ، لا جرم ذكر اسم الرب أولًا واسم التواب آخرًا .

المسألة التاسعة: الصحابة اتفقوا على أن هذه السورة دلت على أنه نعي لرسول الله A روي أن العباس عرف ذلك وبكى فقال النبي A: ما يبكيك فقال: نعيت إليك نفسك فقال: الأمر كما تقول ، وقيل: إن ابن عباس هو الذي قال ذلك فقال E: « لقد أوتي هذا الغلام علمًا كثيرًا » روي أن عمر كان يعظم ابن عباس ويقربه ويأذن له مع أهل بدر ، فقال عبدالرحمن: أتأذن لهذا الفتى معنا ، وفي أبنائنا من هو مثله؟ فقال: لأنه ممن قد علمتم قال ابن عباس: فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم فسألهم عن قول الله: { إِذَا جَاء نَصْرُ الله } وكأنه ما سألهم إلا من أجلي فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا فتح أن يستغفره ويتوب إليه ، فقلت: ليس كذلك ولكن نعيت إليه نفسه فقال عمر: ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم ، ثم قال: كيف تلومونني عليه بعدما ترون ، وروي أنه لما نزلت هذه السورة خطب وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت