بقي أن يقال: الداخل تحت التكليف هو العلم ، إلا أن فيه أيضًا إشكالًا ، لأن ذلك العلم إما أن يكون ضروريًا أو نظريًا ، فإن كان ضروريًا لم يكن داخلًا تحت الاختبار والتكليف أيضًا ، وإن كان نظريًا فهو مستنتج عن العلوم الضرورية . فمجموع تلك العلوم الضرورية المنتجة للعلم النظري الأول ، إما أن يكون كافيًا في ذلك الانتاج أو غيره كاف ، فإن كان كافيًا كان ترتب ذلك العلم النظري المستنتج أولًا على تلك العلوم الضرورية واجبًا ، والذي يجب ترتبه على ما يكون خارجًا عن الاختيار ، كان أيضًا خارجًا عن الاختيار ، وإن لم يكن كافيًا فلا بد من شيء آخر ، فذلك الآخر إن كان من العلوم الضرورية فهو إن كان حاصلًا فالذي فرضناه غير كاف ، وقد كان كافيًا ، هذا خلف ، وإن كان من العلوم النظرية افتقر أول العلوم النظرية إلى علم نظري آخر قبله فلم يكن أول العلوم النظرية أولًا للعلوم النظرية ، وهذا خلف . ثم الكلام في ذلك الأول كما فيما قبله فيلزم التسلسل وهو محال ، فثبت بما ذكرنا آخرًا أن قوله تعالى: { وَتُبْ عَلَيْنَا } محمول على ظاهره ، وهو الحق المطابق للدلائل العقلية وأن سائر الآيات المعارضة لهذه الآية أولى بالتأويل .