فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 8321

أما قوله: { إِنَّكَ أَنتَ التواب الرحيم } فقد تقدم ذكره .

النوع الثالث: قوله: { رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولًا مّنْهُمْ } واعلم أنه لا شبهة في أن قوله: { رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولًا } يريد من أراد بقوله: { وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } لأنه المذكور من قبل ووصفه لذريته بذلك لا يليق إلا بأمة محمد A ، فعطف عليه بقوله تعالى: { رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولًا مّنْهُمْ } وهذا الدعاء يفيد كمال حال ذريته من وجهين . أحدهما: أن يكون فيهم رسول يكمل لهم الدين والشرع ويدعوهم إلى ما يثبتون به على الإسلام . والثاني: أن يكون ذلك المبعوث منهم لا من غيرهم لوجوه . أحدها: ليكون محلهم ورتبتهم في العز والدين أعظم ، لأن الرسول والمرسل إليه إذا كانا معًا من ذريته ، كان أشرف لطلبته إذا أجيب إليها . وثانيها: أنه إذا كان منهم فإنهم يعرفون مولده ومنشأه فيقرب الأمر عليهم في معرفة صدقه وأمانته . وثالثها: أنه إذا كان منهم كان أحرص الناس على خيرهم وأشفق عليهم من الأجنبي لو أرسل إليهم ، إذا ثبت هذا فنقول: إذا كان مراد إبراهيم عليه السلام عمارة الدين في الحال وفي المستقبل ، وكان قد غلب على ظنه أن ذلك إنما يتم ويكمل بأن يكون القوم من ذريته حسن منه أن يريد ذلك ليجتمع له بذلك نهاية المراد في الدين ، وينضاف إليه السرور العظيم بأن يكون هذا الأمر في ذريته لأن لا عز ولا شرف أعلى من هذه الرتبة . وأما إن الرسول هو محمد A فيدل عليه وجوه . أحدها: إجماع المفسرين وهو حجة . وثانيها: ما روي عنه عليه السلام أنه قال: « أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى » وأراد بالدعوة هذه الآية ، وبشارة عيسى عليه السلام ما ذكر في سورة الصف من قوله: { مُبَشّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسمه أَحْمَدُ } [ الصف: 6 ] . وثالثها: أن إبراهيم عليه السلام إنما دعا بهذا الدعاء بمكة لذريته الذين يكونون بها وبما حولها ولم يبعث الله تعالى إلى من بمكة وما حولها إلا محمدًا A .

وههنا سؤال وهو أنه يقال: ما الحكمة في ذكر إبراهيم عليه السلام مع محمد A في باب الصلاة حيث يقال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت