فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 8321

والجواب عنه من وجوه ، أولها: أن ذلك أخصر في القول من شرح صفات الله تعالى بتوحيده وعلمه وقدرته وعدله . وثانيها: أنه أقرب إلى سكون نفس يعقوب عليه السلام فكأنهم قالوا: لسنا نجري إلا على مثل طريقتك فلا خلاف منا عليك فيما نعبده ونخلص العبادة له . وثالثها: لعل هذا إشارة إلى ذكر الدليل على وجود الصانع على ما ذكره الله تعالى في أول هذه السورة في قوله: { ياأيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذى خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُم } [ البقرة: 21 ] وههنا مرادهم بقولهم: { نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ } أي: نعبد الإله الذي دل عليه وجودك ووجود آبائك وعلى هذا الطريق يكون ذلك إشارة إلى الاستدلال لا إلى التقليد .

المسألة الثانية: قال القفال: وفي بعض التفاسير أن يعقوب عليه السلام لما دخل مصر رأى أهلها يعبدون النيران والأوثان فخاف على بنيه بعد وفاته ، فقال لهم هذا القول تحريضًا لهم على التمسك بعبادة الله تعالى . وحكى القاضي عن ابن عباس: أن يعقوب عليه السلام جمعهم إليه عند الوفاة ، وهم كانوا يعبدون الأوثان والنيران ، فقال: يا بني ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إهلك وإله آبائك ثم قال القاضي: هذا بعيد لوجهين . الأول: أنهم بادروا إلى الاعتراف بالتوحيد مبادرة من تقدم منه العلم واليقين . الثاني: أنه تعالى ذكر في الكتاب حال الأسباط من أولاد يعقوب وأنهم كانوا قومًا صالحين وذلك لا يليق بحالهم .

المسألة الثالثة: قوله: { إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } عطف بيان لآبائك . قال القفال: وقيل أنه قدم ذكر إسماعيل على إسحاق لأن إسماعيل كان أسن من إسحاق .

المسألة الرابعة: قال الشافعي Bه: الأخوة والأخوات للأب والأم أو للأب لا يسقطون بالجد وهو قول عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وزيد Bهم وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة: إنهم يسقطون بالجد وهو قول أبو بكر الصديق وابن عباس وعائشة Bهم ، ومن التابعين قول الحسن وطاوس وعطاء ، أما الأولون وهم الذين يقولون: إنهم لا يسقطون بالجد فلهم قولان . أحدهما: أن الجد خير الأمرين: إما المقاسمة معهم أو ثلث جميع المال ، ثم الباقي بين الأخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا مذهب زيد بن ثابت وقول الشافعي Bه . والثاني: أنه بمنزلة أحد الأخوة ما لم تنقصه المقاسمة من السدس فإن نقصته المقاسمة من السدس أعطى السدس ولم ينقص منه شيء واحتج أبو حنيفة على قوله بأن الجد أب والأب يحجب الأخوات والأخوة فيلزم أن يحجبهم الجد ، وإنما قلنا: إن الجد أب للآية والأثر . أما الآية فاثنان هذه الآية وهي قوله تعالى: { نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } فأطلق لفظ الأب على الجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت