فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 4996

فأرسل عثمان إليها أخذها منها وأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان إذا اختلفتم فاكتبوها بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم

ففعلوا فلما نسخوا الصحف ردها عثمان إلي حفصة وأرسل إلي كل أفق بمصحف وحرق ما سوي ذلك وأمر أن يعتمدوا عليها ويدعوا ما سوي ذلك فكل الناس عرف فضل هذا الفعل إلا ما كان من أهل الكوفة فإن المصحف لما قدم عليهم فرح به أصحاب النبي وإن أصحاب عبد الله ومن وافقهم امتنعوا من ذلك وعابوا الناس فقام فيهم ابن مسعود وقال ولا كل ذلك فإنكم والله قد سبقتم سبقا بينا فأربعوا علي ظلعكم ولما قدم علي الكوفة قام إليه رجل فعاب عثمان يجمع الناس علي المصحف فصاح وقال أسكت فعن ملأ منا فعل ذلك فلو وليت منه ما ولي عثمان لسلكت سبيله

وفيها وقع خاتم النبي من يد عثمان في بئر أريس وهي علي ميلين من المدينة وكانت قليلة الماء فما أدرك قعرها بعد وكان رسول الله اتخذه لما أراد أن يكاتب الأعاجم يدعوهم إلي الله تعالي فقيل له إنهم لا يقبلون كتابا إلا مختوما فأمر رسول الله أن يعمل له خاتم من حديد فلما عمل جعله في إصبعه فأتاه جبريل فنهاه عنه فنبذه وأمر فعمل له خاتم من نحاس وجعله في إصبعه فقال له جبريل أنبذه فنبذه وأمر رسول الله بخاتم من فضة فصنع له فجعله في إصبعه فأمره جبريل أن يقره فأقره وكان نقشه ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر فتختم به رسول الله حتى توفي ثم تختم به أبو بكر حتى توفي ثم عمر حتى توفي ثم تختم به عثمان ست سنين فحفروا بئرا بالمدينة شرابا للمسلمين فقعد علي رأس البئر فجعل يعبث بالخاتم ويديره بإصبعه فسقط من يده في البئر فطلبوه فيها ونزحوا ما فيها من الماء فلم يقدروا عليه فجعل فيه مالا عظيما لمن جاء به واغتم لذلك غما شديدا فلما يئس منه صنع خاتما آخر علي مثاله ونقشه فبقي في إصبعه حتى هلك فلما قتل ذهب الخاتم فلم يدر من أخذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت