فهرس الكتاب

الصفحة 4350 من 4996

قتاله خوفا من اجتماع الفرنج والمسير إليه واستنقاذ البلد منه فسقطت البدنة التي نقبها النقابون وأخذ البلد عنوة وقهرا وحصر قلعته فملكها أيضا ونهب الناس الأموال وسبوا الذرية وقتلوا الرجال فلما رأى أتابك البلد أعجبه ورأى أن تخريب مثله لا يجوز في السياسة فأمر فنودي في العساكر برد ما أخذوه من الرجال والنساء والأطفال إلى بيوتهم وإعادة ما غنموه من أثاثهم وأمتعتهم فردوا الجميع عن آخره لم يفقد منه شيء إلا النادر الذي أخذ وفارق من أخذه العسكر فعاد البلد على حاله الأول وجعل فيه عسكرا يحفظه وتسلم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت بيد الفرنج شرقي الفرات ما عدا البيرة فإنها حصينة منيعة وعلى شاطئ الفرات فسار إليها وحصرها وكانوا قد أكثروا ميرتها ورجالها فبقي على حصارها إلى أن رحل عنها ما ندكره إن شاء الله تعالى

حكي أن بعض الحكماء بالأنساب والتواريخ قال كان صاحب جزيرة صقلية قد أرسل سرية في البحر إلى طرابلس الغرب وتلك الأعمال فنهبوا وقتلوا وكان بصقلية إنسان من العلماء المسلمين وهو من أهل الصلاح وكان صاحب صقلية يكرمه ويحترمه ويرجع إلى قوله ويقدمه على من عنده من القسوس والرهبان وكان أهل ولايته يقولون إنه مسلم بهذا السبب ففي بعض الأيام كان جالسا في منظرة تشرف على البحر وإذ قد أقبل مركب لطيف وأخبره من فيه أن عسكره دخل بلاد الإسلام وغنموا وقتلوا وظفروا وكان المسلم إلى جانبه وقد أغفى فقال له الملك يا فلان أما تسمع ما يقولون قال لا قال إنهم يخبرون بكذا وكذا أين كان محمد عن تلك البلاد وأهلها فقال له كان غاب عنهم وشهد فتح الرها وقد فتحها المسلمون الآن

فضحك منه من كان هناك من الفرنج فقال الملك لا تضحكوا فوالله ما يقول إلا الحق فبعد أيام وصلت الأخبار من فرنج الشام بفتحها

وحكى لي جماعة من أهل الدين والصلاح أن إنسانا صالحا رأى الشهيد في النوم فقال له ما فعل الله بك قال غفر لي بفتح الرها

في هذه السنة في ذي القعدة قتل نصير الدين جقر نائب أتابك زنكي بالموصل والأعمال جميعها التي شرق الفرات وسبب قتله أن الملك ألب أرسلان المعروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت