طلبه فرهب منه ودخل بلد الروم ولبس خلعه ملكهم وخرج من عنده وعلى رأسه علم فيه صليب ومعه عسكر كثير فسار إلى أفامية فكسبها وغنم ما فيها وسبى أهلها وأسرهم وسير الدزبري إلى اللبلاد يستنفر الناس للغزو
اجتمع أصاغر الغلمان هذه السنة إلى جلال الدولة وقالوا قد هلكنا فقرا وجوعا وقد استبد القواد بالدولة والأموال عليك وعلينا بارسطغان ويلدرك قد أفقرانا وأفقراك أيضا
فلما بلغهما ذلك امتنعا من الركوب إلى جلال الدولة واستوحشا وأرسل إليهما الغلمان يطابلونهما بمعلومهم فاعتذر بضيق أيديهما عن ذلك وسارا الى المدائن فندم الأتراك على ذلك وأرسل إليهما جلال الدولة مؤيد الملك الرخجي والمرتضى وغيرهما فرجعا وزاد تسحب الغلمان على جلال الدولة إلى أن نهبوا من داره فرشا وآلات ودواب وغير ذلك فركب وقت الهاجرة الى دار الخلافة ومعه نفر قليل من الركابية والغلمان وجمع كثير من العامة وهو سكران فانزعج الخليفة حضوره
فلما علم الحال أرسل اليه يأمره بالعودة الى داره ويطيب قلبه فقبل قربوس سرجه ومسح حائط الدار بيده وأمرها على وجهه وعاد الى داره والعامة معه
في هذه السنة قبل قاضي القضاة أبو عبد الله بن ماكولا شهادة أبي الفضل محمد بن عبد العزيز بن الهادي والقاضي أبي الطيب الطبري
وأبي الحسين بن المهتدي
وشهد عنده أبو القاسم بن بشران وكان قد ترك الشهادة قبل ذلك
وفيها فوض مسعود بن محمود بن سبكتكين إمارة وهمذان والجبال الى تاش فراش وكتب له عامل نيسابور بإنفاق الأموال على حشمه ففعل ذلك وسار إلى عمله وأساء السيرة فيه
وفيها في رجب أخرج الملك جلال الدولة دوابه من الأصطبل وهي خمس عشرة دابة وسيبها في الميدان يغير سائس ولا حافظ ولا علف ذلك لسببين أحدهما عدم العلف والثاني أن الأتراك كانوا يلتمسون دوابه ويطلبونها كثيرا فضجر منهم فأخرجها وقال هذه دوابي منها خمس لمركوبي والباقي لأصحابي ثم صرف حواشيه