فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 4996

أيام أمر أصحابه أن يتقدموا فوجا فوجا ثقة منه بما نال من العدو وأنه لم يبق أحد يخشاه وسار إلي تهوذا لينظر إليها في نفر يسير فلما رآه الروم في قلة طمعوا فيه فأغلقوا باب الحصن وشتموه وقاتلوه وهو يدعوهم إلي الإسلام فلم يقبلوا منه

هذا كسيلة بن كمرم البربري كان قد أسلم لما ولي أبو المهاجر إفريقية وحسن إسلامه وهو من أكابر البربر وأبعدهم صوتا وصحب أبا المهاجر فلما ولي عقبة عرفه أبو المهاجر محل كسيلة وأمره بحفظه فلم يقبل واستخف به وأتي عقبة بغنم فأمر كسيلة بذبحها وسلخها مع السلاخين فقال كسيلة هؤلاء فتياني وغلماني يكفونني المؤنة فشتمه وأمره بسلخها ففعل فقبح أبو المهاجر هذا عند عقبة فلم يرجع فقال له أوثق الرجل فإني أخاف عليك منه فتهاون به عقبة فأضمر كسيلة الغدر

فلما كان الآن ورأي الروم قلة من مع عقبة فأرسلوا إلي كسيلة وأعلموه حاله وكان في عسكر عقبة مضمرا للغدر وقد أعلم الروم ذلك وأطمعهم فلما راسلوه أظهر ما كان يضمره وجمع أهله وبني عمه وقصد عقبة فقال أبو المهاجر عاجله قبل أن يقوي جمعه وكان أبو المهاجر موثقا في الحديد مع عقبة فزحف عقبة إلي كسيلة فتنحي كسيلة عن طريقه ليكثر جمعه فلما رأي أبو المهاجر ذلك تمثل بقول أبي محجن الثقفي

( كفى حزنا أن ترتدي الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا علي وثاقيا )

( إذا قمت عناني الحديد وأغلقت ... مصارع من دوني تصم المناديا )

فبلغ عقبة ذلك فأطلقه فقال له الحق بالمسلمين وقم بأمرهم وأنا أغتنم الشهادة فلم يفعل وقال وأنا أيضا أريد الشهادة فكسر عقبة والمسلمون أجفان سيوفهم وتقدموا إلي البربر وقاتلوهم فقتل المسلمون جميعهم لم يفلت منهم أحد وأسر محمد بن أوس الأنصاري في نفر يسير فخلصهم صاحب قفصة وبعث بهم إلي القيروان فعزم زهير بن قيس البلوي علي القتال فخالفه جيش الصنعاني وعاد إلي مصر فتبعه أكثر الناس فاضطر زهير إلي العود معهم فسار إلي برقة وأقام بها وأما كسيلة فاجتمع إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت