فهرس الكتاب

الصفحة 4819 من 4996

حلب فليس إليه طريق لأن جميع بلاده لا طريق إليها إلا من جبال وعرة ومضايق صعبة فلا يقدر غيره على الدخول إليها لا سيما من ناحيى حلب فإن الطريق منها متعذر جدا فنزل الظاهر على خمسة فراسخ من حلب وجعل على مقدمته جماعة من عسكره مع أمير كبير من مماليك أبيه يعرف بميمون القصري ينسب إلى قصر الخلفاء العلويين بمصر لأن أباه منهم أخذه فأنفذ الظاهر ميرة وسلاحا إلى حصن له مجاور لبلاد ابن ليون اسمه دربساك وأنفذ إلى ميمون ليرسل طائفة من العسكر الذي عنده إلى طريق هذه الذخيرة ليسيروا معها إلى دربساك ففعل ذلك وسير جماعة كثيرة من عسكره وبقي في قلة فبلغ الخبر إلى ابن ليون فجد فوفاه وهو مخف من العسكر فقاتله واشتد القتال بينهم فأرسل ميمون إلى الظاهر يعرفه وكان بعيدا عنه فطالت الحرب بينهم وحمى ميمون نفسه وأثقاله على قلة من المسلمين وكثرة من الأرمن فانهزم المسلمون ونال العدو منهم فقتل وأسر وكذلك أيضا فعل المسلمون بالأرمن من كثرة القتل وظفر الأرمن بأثقال المسلمين وساروا بها فصادفهم المسلمون الذين كانوا قد ساروا مع الذخائر إلى دربساك فلم يشعروا بالحال فلم يرعهم إلا العدو وقد خالطهم ووضع السيف فيهم فاقتتلوا أشد قتال ثم انهزم المسلمون أيضا وعاد الأرمن إلى بلادهم بما غنموا واعتصموا بجبالهم وحصونهم

في هذه السنة قصدت الكرج في جموعها ولاية خلاط من أرمينية ونهبوا وقتلوا وأسروا وسبوا أهلها كثيرا وجاسوا خلال الديار آمنين ولم يخرج إليهم من خلاط من يمنعهم فبقوا متصرفين في النهب والسبي والبلاد شاغرة لا مانع لها لأن صاحبها صبي والمدبر لدولته ليست له تلك الطاعة على الجند فلما اشتد البلاء على الناس تذامروا وحرض بعضهم بعضا واجتمعت العساكر الإسلامية التي بتلك الولاية جميعها وانضاف إليهم من المتطوعة كثير فساروا جميعهم نحو الكرج وهم خائفون فرأى بعض الصوفية الأخبار الشيخ محمد البستي وهو من الصالحين وكان قد مات فقال له الصوفي أراك ههنا فقال جئت لمساعدة المسلمين على عدوهم فاستيقظ فرحا بمحل البستي من الإسلام وأتى إلى مدبر العسكر والقيم بأمره وقص عليه رؤياه ففرح بذلك وقوي عزمه على قصد الكرج وسار بالعساكر إليهم فنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت