ووصل الخبر إلى بغداد فازداد خوف الناس من العامة والأتراك وعظم انحلال السلطة بالكلية وهذا من ضرر الخلاف
في هذه السنة سار طغرلبك إلى أذربيجان فقصد تبريز وصاحبها الأمير أبو منصور وهوذان بن محمد الروادي فاطاعه وخطب له وحمل إليه ما أرضاه به وأعطاه ولده رهينة فسار طغرلبك عنه إلى الأمير أبي الأسوار صاحب جنزة فأطاعه أيضا وخطب له وكذلك سائر تلك النواحي أرسلوا إليه يبذلون الطاعة والخطبة وانقاد العساكر إليه فأبقى بلادهم عليهم وأخذ رهانهم ويار إلى أرمينية وقصد ملازكرد وهي للروم فحصرها وضيق على أهلها ونهب ما جاورها من البلاد وأخرجها وهي مدينة حصينة فأرسل إليه نصر الدولة بن مروان صاحب ديار بكر الهدايا الكثيرة والعساكر وقد كان خطب له قبل هذا الوقت وأطاعه وأثر السلطان طغرلبك في غزو الروم آثارا عظيمة ونا منهم من النهب والقتل والأسر شيئا كثيرا وبلغ في غزوته هذه إلى أرزان الروم وعاد إلى أذربيجان لما هجم الشتاء ممن غير أن يملك ملازكرد وأظهر أنه يقيم إلى أن ينقضي الشتاء ويعود يتم غزاته ثم توجه إلى الري فأقام بها إلى أن دخلت سنة سبع وأربعين وعاد نحو العراق على ما نذكره إن شاء الله تعالى
في ذهه السنة في رجب قصد بنو خفاجة الجامعين وأعمال نور الدولة دبيس ونهبوا وفتكوا في أهل تلك الأعمال وكان نور الدولة شرقي الفرات وخفاجة غربها فأرسل نور الدولة إلى الباسيري يستنجده فسار إليه فلما وصل عبر الفرات من ساعته وقاتل خفاجة وأجلاهم عن الجامعين فانهزموا منه ودخلوا البر فلم يتبعهم وعاد عنهم فرجعوا إلى الفساد فاستعد لسلوك البر خلفهم أين قصدوا وعطف نحوهم قاصدا حربهم فدخلوا البر أيضا فتبعهم فلحقهم وهو حصن بالبر فأوقع بهم ونهب منهم ونهب أموالهم وجمالهم وعبيدهم وإماءهم وشردهم كل مشرد وحضر خفان ففتحه وخربه وأراد تخريب القائم به وهو بناء من آجر وكلس وصانع عنه صاحبه ربيعة بن مطاع بمال بذله فتركه وعاد إلى البلاد وهذا القائم قيل إنه كان علما يهتدى به السفن لما كان البحر يجيء