فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 4996

للمأمون إذ كان مظلوما مبغيا عليه فأجابوه إلى ذلك فنادى في شعاب مكة فاجتمع الناس فخطبهم بين الركن والمقام وخلع محمدا وبايع للمأمون وكتب إلى ابنه سليمان وهو عامله على المدينة يأمره أن يفعل مثل ما فعل فخلع سليمان الأمين وبايع للمأمون فلما أتاه الخبر بذلك سار من مكة على طريق البصرة ثم إلى فارس ثم إلى كرمان حتى صار إلى المأمون بمرو فأخبره بذلك فسر المأمون بذلك سرورا شديدا وتيمن ببركة مكة والمدينة وكانت البيعة بهما في رجب سنة ست وتسعين ومائة واستعمل داود على مكة والمدينة وأضاف إليه ولاية عك وأعطاه خمسمائة ألف درهم معونة وسير معه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى وجعله على الموسم فسارا حتى أتيا طاهرا ببغداد فاكرمهما وقربهما ووجه معهما يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري البجلي عاملا على اليمن وبعث معه خيلا كثيفة فلما قدم اليمن دعا أهلها إلى خلع الأمين والبيعة للمأمون ووعدهم العدل والاحسان وأخبرهم بسيرة المأمون فأجابوه الى ما طلب وخلعوا محمدا وبايعوا للمأ / ون وكتب بذلك إلى طاهر وإلى المأمون وسار فيهم أحسن سيرة وأظهر العدل

وفي هذه السنة عقد محمد الامين في رجب وشعبان نحوا من أربعمائة لواء لقواد شتى وأمر عليهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك وأمرهم بالمسير إلى هرثمة بن أعين فساروا إليه فالتقوا بنواحي النهروان في رمضان فانهزموا وأسر علي بن محمد بن عيسى فسيره هرثمة الى المأمون ورحل هرثمة فنزل النهروان

وأقام طاهر بصرصر مشمرا في محاربة الأمين وكان لا يأتيه جيش إلا هزمه وبذل الأمين الأموال فاشتد ذلك على أصحاب طاهر فسار إليه منهم خمسة آلاف فسر بهم الأمين ووعدهم ومناهم وفرق فيهم مالا عظيما وغلف لحاهم بالغالية فسموا قواد الغالية وقود الجماعة من الحربية ووجههم إلى مسكرة الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت