فهرس الكتاب

الصفحة 4090 من 4996

وخطب له من الغد بالجوامع وخطب له أيضا بواسط ولما خطب أيلغازي ببغداد لبركيارق وصار في جملته أرسل الأمير صدقة إلى الخليفة يقول كان أمير المؤمنين ينسب إلي كل ما يتجدد من أيلغازي من إخلال بواجب الخدمة وشرط الطاعة ومن اطراح المراقبة والآن فقد أبدى صفحته للسلطان الذي استنابه وأنا غير صابر على ذلك بل أسير لإخراجه عن بغداد

فلما سمع أيلغازي ذلك شرع في جمع التركماني وورد صدقة بغداد فنزل مقابل التاج وقبل الأرض ونزل في مخيمه بالجانب الغربي ففارق أيلغازي بغداد إلى يعقوبا وأرسل إلى صدقة يعتذر من طاعته لبركيارق بالصلح الواقع وأن إقطاعه حلوان وغيرها في جملة بلاده وأن بغداد التي هو شحنة فيها قد صارت له فذلك الذي أدخله في طاعته فرضي عنه صدقة وعاد إلى الحلة

وفي ذي القعدة سيرت الخلع من الخليفة للسلطان بركيارق وللأمير أياز ولوزير بركيارق وهو الخطير العهد بالسلطنة وحلفوا جميعهم للخليفة وعادوا

في ذهه السنة وصلت مراكب من بلاد الفرنج إلى مدينة لاذقية فيها التجار والأجناد والحجاج وغير ذلك واستعان بهم صنجيل الفرنجي على حصار طرابلس فحصروها معه برا وبحرا وضايقوها وقاتلوها إماما فلم يروا فيها مطمعا فرحلوا عنها إلى مدينة جبيل فحصروها وقاتلوا عليها قتالا شديدا فلما رأى أهلها عجزهم عن الفرنج أخذوا أمانا وسلموا إليهم فلم تف الفرنج لهم بالأمان وأخذوا أموالهم واستنفذوها بالعقوبات وأنواع العذاب فلما فرغوا من جبيل ساروا إلى مدينة عكا استنجدهم الملك بغدوين ملك الفرنج صاحب القدس على حصارها فنازلوها وحصروها في البر والبحر وكان الوالي بها اسمه بنا ويعرف بزهر الدولة الجيوشي نسبة إلى الملك الجيوش الأفضل فقاتلهم أشد قتال فزحفوا إليه غير مرة فعجز عن حفظ البلد فخرج منه وملك الفرنج البلد بالسيف قهرا بأهله الأفعال الشنيعة وسار الوالي به إلى دمشق فأقام بها ثم عاد إلى مصر واعتذر إلى الأفضل فقبل عذره

لما استطال الفرنج خذلهم الله تعالى بما ملكوه من بلاد الإسلام واتفق لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت