فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 4996

الأمير والقندل وعبادان

وهرب جماعة من الأعراب إلى البصرة وأرسلوا يطلبون الأمان فأمنهم الموفق وخلع عليهم وأجرى الأرزاق عليهم

وكان ممن رغب في الأمان من قواد الفاجر ريحان بن صالح المغربي

وكان من رؤساء أصحابه أرسل يطلب الأمان وأن يرسل جماعة إلى مكان ذكره ليخرج إليهم

ففعل الموفق فصار إليه فخلع عليه وأحسن إليه ووصله وضمه إلى أبي العباس

واستأمن من بعده جماعة من أصحابه وكان خروج ريحان لليلة بقيت من ذي الحجة من السنة

في هذه السنة كان بين هارون الخارجي وبين محمد بن خرزاد وهو من الخوارج أيضا وقعة ببعدرا من أعمال الموصل وسبب ذلك إنا قد ذكرنا سنة ثلاث وستين ومائتين الحرب الحادثة بين هارون ومحمد بعد موت مساور

فلما كان الآن جمع محمد بن خرزاد أصحابه وسار إلى هارون محاربا له

فنزل واسط وهي محلة بالقرب من الموصل وكان يركب البقر لئلا يفر من القتال ويلبس الصوف الغليظ ويوقع ثيابه

وكان كثير العبادة والنسك ويجلس على الأرض ليس بينها ويبنه حائل

فلما نزل واسط خرج إليه وجوه من أهل الموصل

وكان هارون بمعلثايا يجمع لحرب محمد

فلما سمع بنزول محمد عند الموصل سار إليه ورحل ابن خرزاد نحوه فالتقوا بالقرب من قرية شمراخ واقتتلوا قتالا شديدا كان فيه مبارزة وحملات كثيرة

فانهزم هارون وقتل من أصحابه نحو مائتي رجل منهم جماعة من الفرسان المشهورين

ومضى هارون منهزما فعبر دجلة إلى العرب قاصدا بني تغلب فنصروه واجتمعوا إليه

ورجع ابن خرزاد من حيث أقبل

وعاد هارون إلى الحديثة فاجتمع عليه خلق كثير

وكاتب أصحاب ابن خرزاد واستمالهم فأتاه منهم الكثير ولم يبق مع ابن خرزاد إلا عشيرته من الشمردلية وهم من أهل شهرزور

وإنما فارقه أصحابه لأنه كان خشن العيش وهو ببلد شهرزور وهو بلد كثير الأعداء من الأكراد وغيرهم

وكان هارون ببلد المصول قد صلح حاله وحال أصحابه

فلما رأى أصحاب ابن خرزاد ذلك مالوا إليه وقصدوه وواقع ابن خرزاد بنواحي شهرزور الأكراد الجلالية وغيرهم

فقتل وتفرد هارون بالرياسة على الخوارج وقوي وكثير أتباعه وغلبوا على القرى والرساتيق

وجعلوا على دجلة من يأخذ الزكاة من الأموال المنحدرة والمصعدة وبثوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت