فهرس الكتاب

الصفحة 4890 من 4996

الملك الأشرف في المعنى وبذل له قلعة جديدة ونصيبين وولاية بين النهرين ليأذن له في أخذها فأذن له فأرسل اليها النواب وتسلموها واحسن إلى أهلها ورحل زنكي عنها ووفى له بدر الدين بما بذله له فلما سمع جنديا في القلاع بما فعلوا وما وصلهم من الاحسان والزيادة ورغبوا كلهم في التسليم فسير اليهم النواب واتفقت كلمة أهلها على طاعته والانقياد إليه والعجب ان العساكر اجتمعت من الشام والجزيرة وديار بكر وخلاط وغيرها في استعادة هذه القلاع فلم يقدروا على ذلك فلما تفرقوا حضر اهلها وسألوا ان تؤخذ منهم فعادت صفوا عفوا بغير منة ولقد احسن من قال

( لا سهل إلا ما جعلت سهلا ... وإن تشأ تجعل بحزن وحلا )

فتبارك الله الفعال لما يريد لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع وهو على كل شيء قدير

في هذه السنة سار عز الدين كيكاوس بن كيسخرو ملك الروم الى ولاية حلب قصدا للتغلب عليها ومعه الأفضل بن صلاح الدين يوسف وسبب ذلك انه كان بحلب رجلان فيهما شر كثير وسعاية بالناس فكانا ينقلان الى صاحبها الملك الظاهر بن صلاح الدين عن رعيته فأوغروا صدره فلقي الناس منهما شدة فلما توفي الظاهر وولي الأمر شهاب الدين طغرل أبعدهما ممن يفعل فعلهما وسد هذا الباب على فاعله ولم يطرق إليه احدا من أهله فلما رأى الرجلان كساد سوقهما لزما بيوتهما وثار بهما الناس وآذوهما وتهددوهما لما كانا أسلفاه من الشر فخافا ففارقا حلب وقصدا كيكاوس فأطمعاه فيها وقررا في نفسه انه متى قصدها لا يثبت بين يديه وانه يملكها ويهون عليه ملك ما بعدها فلما عزم على ذلك أشار عليه ذوو الرأي من اصحابه وقالوا له لا يتم لك هذا الا بأن يكون معك احد من بيت أيوب ليسهل على أهل البلاد وجندها الانقياد إليه وهذا الأفضل بن صلاح الدين هو في طاعتك والمصلحة أنك تستصحبه معك وتقرر بينكما فاعدة فيما تفتحانه من البلاد فمتى كان معك اطاعك الناس وسهل عليك ما تريد فأحضر الأفضل من سميساط إليه وأكرمه وحمل اليه شيئا كثيرا من الخيل والخيام والسلاح وغير ذلك واستقرت القواعد بينهما ان يكون ما يفتحه من حلب وأعمالها للأفضل وهو في طاعة كيكاوس والخطبة له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت