فهرس الكتاب

الصفحة 4251 من 4996

وقد لقي هو وأصحابه من المطر والبلل ما آذاهم وليس معهم ما يأكلون ظنا منهم أن طغرل وأصحابهم يلحقونهم فتأخروا لما ذكرناه فنزلوا جياعا قد نالهم البرد وإذ قد طلع عليهم ثلاثون جملا تحمل الثياب المخيطة والعمائم والأقبية والقلانس وغيرها من الملبوس وتحمل أيضا أنواع الأطعمة المصنوعة قد حملت من بغداد إلى الخليفة فأخذ دبيس الجميع فلبسوا الثياب الجدد ونزعوا الثياب الندية وأكلوا الطعام وناموا في الشمس مما نالهم تلك الليلة وبلغ الخبر أهل بغداد فلبسوا السلاح وبقوا يحرسون الليل والنهار

ووصل الخبر إلى الخليفة والعسكر الذين معه أن دبيسا قد ملك بغداد فرحل من الدسكرة ووقعت الهزيمة على العسكر إلى النهروان وتركوا أثقالهم ملقاة بالطريق لا يلتفت إليها أحد ولولا أن الله تعالى لطف بهم بحمى الملك طغرل وتأخره وإلا كان قد هلك العسكر والخليفة أيضا

وأخذوا وكان السواقي مملوءة بالوحل والماء من السيل فتمزقوا ولو لحقهم مائة فارس لهلكوا

ووصلت رايات الخليفة ودبيس وأصحابه نيام وتقدم الخليفة وأشرف على ديالي ودبيس نازل غرب النهروان والجسر ممدود شرق النهروان فلما أبصر دبيس شمسة الخليفة قيبل الأرض بين يدي الخليفة وقال أنا العبد المطرود فليعف أمير المؤمنين عن عبده فرق الخليفة له وهم بصلحه حتى وصل الوزير ابن صدقة فثناه عن رأيه

وركب دبيس ووقف بإزاء عسكر يرنقش الزكوي يحادثهم ويتماجن معهم ثم أمر الوزير الرجالة فعبروا ليمدوا الجسر آخر النهار فسار حينئذ دبيس عائدا إلى الملك طغرل وسير الخليفة عسكرا مع الوزير في أثره وعاد إلى بغداد فدخلها وكانت غيبته خمسة وعشرين يوما

ثم إن الملك طغرل ودبيسا عادا وسارا إلى السلطان سنجر فاجتازا بهمذان فقسطا على أهلها مالا كثيرا وأخذوه وغابوا في تلك الأعمال فبلغ خبرهم السلطان محمود فجد السير إليهم فانهزموا من بين يديه وتبعتهم العساكر فدخلوا خراسان إلى السلطان سنجر وشكيا إليه من الخليفة ويرنقش الزكوي

في هذه السنة جمع البرسقي عساكره وسار إلى الشام وقصد كفر طاب وحصرها فملكها من الفرنج وسار إلى قلعة عزاز وهي من أعمال حلب من جهة الشمال وصاحبها جوسلين فحصرها فاجتمعت الفرنج فارسها وراجلها

وقصدوه ليرحلوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت