فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 4996

وعن المسلمين ولا يأخذ منه شيئا فأبى رتبيل وقال بل يأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا ويكتب لنا به كتابا ولا يغزو بلادنا ما كنت أميرا ولا يحرق ولا يخرب ففعل وبلغ ذلك عبد الملك فعزله

قد ذكرنا ولاية زهير بن قيس سنة اثنتين وستين وكان قتله سنة تسعة وستين فلما علم عبد الملك قتله عظم عليه وعلى المسلمين وأهمه ذلك وشغله عن أفريقية ما كان بينه وبين ابن الزبير فلما قتل ابن الزبير واجتمع المسلمون عليه جهز جيشا كثيرا واستعمل عليهم وعلى افريقية حسان بن النعمان الغساني وسيرهم اليها في هذه السنة فلم يدخل افريقية قط جيش مثله فلما ورد القيروان تجهز منها وسار الى قرطاجنة وكان صاحبها أعظم ملوك إفريقية ولم يكن المسلمون قط حاربوها فلما وصل إليها رأى بها من الروم والبربر ما لا يحصى كثرة فقاتلهم وحصرهم وقتل منهم كثيرا فلما رأوا ذلك اجتمع رأيهم على الهرب فركبوا في مراكبهم وسار بعضهم الى صقيلية وبعضهم إلى الأندلس ودخلها حسان بالسيف فسبى ونهب وقتلهم قتلا ذريعا وأرسل الجيوش فيما حولها فأسرعوا إليه خوفا فأمرهم فهدموا من قرطاجنة ما قدروا عليه ثم بلغه أن الروم والبربر قد اجتمعوا له في صطفورة وبنزرت وهما مدينتان فسار إليهم وقاتلهم ولقي منهم شدة وقوة فصبر لهم المسلمون فانهزمت الروم وكثر القتل فيهم واستولوا على بلادهم ولم يترك حسان موضعا من بلادهم إلا وطئه وخاف أهل افريقية خوفا شديدا ولجأ المنهزمون من الروم إلى مدينة باجة فتحصنوا وتحصن البربر بمدينة بونة فعاد حسان إلى القيروان لأن الجراح كثرت في أصحابه فأقام بها حتى صحوا

لما صلح الناس قال حسان دلوني على أعظم من بقي من ملوك أفريقية فدلوه على امرأة تملك البربر تعرف بالكاهنة وكانت تخبرهم بأشياء من الغيب ولهذا سميت بالكاهنة وكانت بربرية وهي بجبل أواراس وقد اجتمع حولها البربر بعد قتل كسيرة فسأل أهل افريقية عنها فعظموا محلها وقالوا له ان قتلتها لم تختلف البربر بعدها عليك فسار إليها فلما قاربها هدمت حصن باغاية ظنا منها انه يريد الحصون فلم يعرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت