فهرس الكتاب

الصفحة 4451 من 4996

البلاد التي ألفوها واستقروا في البلاد فلما علم عبد المؤمن برجوعهم جهز إليهم ولديه أبا محمد وأبا عبد الله في ثلاثين ألف مقاتل من أعيان الموحدين وشجعانهم فجدوا السير وقطعوا المفاوز فما شعر العرب إلا والجيش قد أقبل بغتة من ورائهم من جهة الصحراء ليمنعوهم الدخول إليها إن راموا ذلك وكانوا قد نزلوا جنوبا من القيروان عند جبل يقال له جبل القرن وهم زهاء ثمانين ألف بيت والمشاهير من مقدميهم أبو محفوظ محرز بن زياد ومسعود بن زمام البلاط وجبارة بن كامل وغيرهم فلما أطلت عساكر عبد المؤمن عليهم اضطربوا واختلفت كلمتهم ففر مسعود وجبارة بن كامل ومن معهما من عشائرهما وثبت محرز بن زياد وأمرهم بالثبات والقتال فلم يلتفتوا إليه فثبت هو ومن معه من جمهور العرب فناجزهم الموحدون القتال في العشر الأوسط من ربيع الآخر من السنة وثبت الجمعان واشتد العراك فاتفق أن محرز بن زياد قتل ورفع رأسه على رمح فانهزمت جموع العرب عند ذلك وأسلموا البيوت والحريم والأولاد والأموال وحمل جميع ذلك إلى عبد المؤمن وهو بذلك المنزل فأمر بحفظ النساء العربيات الصرائح وحملهن معه تحت الحفظ والبر والصيانة إلى بلاد الغرب وفعل معهن مثل ما فعل في حريم الأبثج ثم اقبلت إليه وفود رياح مهاجرين في طلب حريمهم كما فعل الأبثج فأجمل الصنيع لهم ورد الحريم إليهم فلم يبق منهم أحد إلا صار عنده وتحت حكمه وهو يخفض لهم الجناح ويبذل فيهم الإحسان ثم إنه جهزهم إلى ثغور الأندلس على الشرط الأول وجمعت عظام العرب المقتولين في هذه المعركة عند جبل قرن فبقيت دهرا طويلا كالتل العظيم يلوح للناظرين من مكان بعيد وبقيت أفريقية مع نواب عبد المؤمن آمنة ساكنة لم يبق فيها من أمراء العرب خارج عن طاعته إلا مسعود البلاط بن زمام وطائفته في أطراف البلاد

في هذه السنة ثامن ربيع الآخر كثرت الزيادة في دجلة وخرق القورج فوق بغداد وأقبل المد إلى البلد فامتلأت الصحارى وخندق البلد وأفسد الماء السور ففتح فيه فتحة يوم السبت تاسع عشر الشهر فوقع بعض السور عليها فسدها ثم فتح الماء فتحة أخرى وأهملوها ظنا أنها تنفس عن السور لئلا يقع فغلب الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت