واحدة ونقتلهم وتخرج أنت إليه فيمن اجتمع عندك من الرجال فلا يكون له بك قوة فاجابه إلى ذلك وأرسلوا إليه ا لرجال وثاروا كلهم في ليلة واحدة بمن عندهم فأوقعوا بهم وقتلوهم عن آخر ولم يسلم منهم إلا من كان عنده في عسكره وخرج إليه العسكر الذي عند المستنصر بالقاهرة فلم يقدر على الثبات لهم فولى منهزما وعاد إلى الشام وكفى أهل مصر شره وظلمه
في هذه السنة ورد بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري حاجا وجلس في المدرسة النظامية يعظ الناس وفي رباط شيخ الشيوخ وجرى له مع الحنابلة فتن لأنه تكلم على مذهب الأشعري ونصره وكثر أتباعه والمتعصبون له وقصد خصومه من الحنابلة ومن تبعهم سوق المدرسة النظامية وقتلوا جماعة وكان من المتعصبين للقشيري الشيخ أبو إسحاق وشيخ الشيوخ وغيرهما وجرت بين الطائفتين أمور عظيمة
وفيها تزوج الأمير علي بن أبي منصور بن فرامرز بن علاء الدلوة أبي جعفر بن كاكويه أرسلان خاتون بنت داود عمه السلطان ملكشاه التي كانت زوجة القائم بأمر الله
وفيها كان بالجزيرة والعراق والشام وباء عظيم وموت كثير حتى بقي كثير من الغلات ليس لها من يعلمها لكثرت الموت في الناس وفيها مات محمود بن مرداس صاحب حلب وملك بعده ابنه نصر فمدحه ابنه حيوس بقصيدة يقول فيها
( ثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... فلا افترقت ماذب عن ناظر شعر )
( ضميرك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وعزم والنصر )
( وكان لمحمود بن نصر سجية ... وغالب ظني أن سيخلفها نصر )
فقال والله لو قال سيضعفها نصر لأضعفتها له بما كان يعطيه أبوه وهو ألف دينار في طبق فضة وكان على بابه جماعة من الشعراء فقال بعضهم
( على بابك المعمور منا عصابة ... مفاليس فانظر في أمور المفاليس )
( وقد قنعت منك العصابة كلها ... بعشر الذي أعطيته لابن جيوس )
( وما بيننا هذا التقارب كله ... ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس )