فهرس الكتاب

الصفحة 4709 من 4996

لما رأى صلاح الدين أن الفرنج قد لزموا يافا ولم يفارقوها وشرعوا في عمارتها رحل من منزلته إلى النطرون ثالث عشر رمضان وخيم به فراسله ملك إنكلتار يطلب المهادنة فكانت الرسل تتردد إلى الملك العادل أبي بكر بن أيوب أخي صلاح الدين فاستقرت القاعدة أن ملك إنكلتار يزوج أخته من العادل ويكون القدس وما بأيدي المسلمين من بلاد الساحل للعادل ويكون عكا وما بيد الفرنج من البلاد لأخت إنكلتار مضافا إلى مملكة كانت لها داخل البحر قد ورثتها من زوجها وأن يرضى الداوية بما يقع الاتفاق عليه فعرض العادل ذلك على صلاح الدين فأجاب إليه فلما ظهر الخبر اجتمع القسيسون والأساقفة والرهاب إلى أخت إنكلتار وأنكروا عليها فامتنعت من الإجابة وقيل كان المانع منه غير ذلك والله أعلم وكان العادل وملك إنكلتار يجتمعان بعد ذلك ويتجاريان حديث الصلح وطلب من العادل أن يسمعه غناء المسلمين فأحضر له مغنية تضرب بالجنك فغنت له فاستحسن ذلك ولم يتم بينهما صلح وكان ملك إنكلتار يفعل ذلك خديعة ومكرا ثم إن الفرنج أظهروا العزم على قصد بيت المقدس فسار صلاح الدين إلى الرملة جريدة وترك الأثقال بالنطرون وقرب من الفرنج وبقي عشرين يوما ينتظرهم فلم يبرحوا فكان بين الطائفتين مدة المقام عدة وقعات في كلها ينتصر المسلمون على الفرنج وعاد صلاح الدين إلى النطرون ورحل الفرنج من يافا إلى الرملة ثالث ذي القعدة على عزم قصد البيت المقدس فقرب بعضهم من بعض فعظم الخطب واشتد الحذر فكان كل ساعة يقع الصوت في العسكرين باللقاء فلقوا من ذلك شدة شديدة وأقبل الشتاء وحالت الأحوال والأمطار بينهما

لما رأى صلاح الدين أن الشتاء قد هجم والأمطار متوالية متتابعة والناس منها في ضنك وحرج ومن شدة البرد ولبس السلاح والسهر في تعب دائم وكان كثير من العساكر قد طال ببكارها فأذن لهم في العود إلى بلادهم للإستراحة والإراحة وسار هو إلى البيت المقدس فيمن بقي معه فنزلوا جميعا داخل البلد فاستراحوا مما كانوا فيه ونزل هو بدار الأقصى مجاور بيعة قمامة وقدم إليه عسكر مصر مقدمهم الأمير أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت