فهرس الكتاب

الصفحة 3901 من 4996

عنده فخرج نقيب النقباء وأخبر السلطان بأنه قد لبس لبس الخلع القائمية وخطب فقال أي شيء يساوي خطبتهم وهم يؤذنون حي على خير العمل ولا بد من الحضور ودوس بساطي

فامتنع محمد من ذلك واشتد الحصار على البلد وغلت الأسعار وعظم القتال وزحف السلطان يوما وفرب من البلد فوقع حجر منجنيق في فرسه فلما عظم الأمر على محمد خرج ليلا ومعه والدته منيعة بنت وثاب النميري فدخلا على السلطان وقالت له هذا ولدي فافعل به ما تحب فتلقاهما بالجميل وخلع على محمد وأعاده إلى بلده فأنفذ إلى السلطان مالا جزيلا

في هذه السنة خرج أرمانوس ملك الروم في مائتي ألف من الروم والفرنج والغرب والروس والبجنأك والكرج وغيرهم من طوائف تلك البلاد فجاؤوا في تجمل كثير وزي عظيم وقصد بلاد الإسلام فوصل إلى ملازكرد من أعمال خرط فبلغ السلطان ألب أرسلان الخبر وهو بمدينة خوى من أذربيجان قد عاد من حلب وسمع ما فيه ملك الروم من كثرة الجموع فلم يتمكن من جمع العساكر لبعدها وقرب العدو فسير الأثقال مع زوجته ونظام الملك إلى همذان وسار هو في من عنده من العساكر وهو خمسة عشر ألف فارس وجد في السير وقال له إنني أقاتل محتسبا صابرا فإن سلمت فنعمة من الله تعالى وإن كانت الشهادة ابني ملكشاه ولي عهدي

وساروا فلما قارب العدو جعل له مقدمة فصادفت مقدمته عند خلاط مقدم الروسية في نحو عشرة آلاف من الروم فاقتتلوا فانزمت الروسية وأسر مقدمهم وحمل إلى السلطان فجدع ألفه وأنفذ بالسلب إلى نظام الملك وأمره أن يرسله إلى بغداد فلما تقارب العسكران أرسل السلطان إلى ملك الروم يطلب منه المهادنة فقال لا هدنة إلا بالري فانزعج السلطان لذلك فقال له إمامه وفقيقه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح يدعوني فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال بالساعة التي تكون الخطباء على المنابر فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر والدعاء مقرون بالإجابة فلما كان تلك الساعة صلى بهم وبكى السلطان فبكى الناس لبكائة ودعا ودعوا معه وقال لهم من أراد الانصراف فلينصرف فما ههنا سلطان يأمر وينهى والقا القوس والنشاب وأخذ السيف والدبوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت