عنده فخرج نقيب النقباء وأخبر السلطان بأنه قد لبس لبس الخلع القائمية وخطب فقال أي شيء يساوي خطبتهم وهم يؤذنون حي على خير العمل ولا بد من الحضور ودوس بساطي
فامتنع محمد من ذلك واشتد الحصار على البلد وغلت الأسعار وعظم القتال وزحف السلطان يوما وفرب من البلد فوقع حجر منجنيق في فرسه فلما عظم الأمر على محمد خرج ليلا ومعه والدته منيعة بنت وثاب النميري فدخلا على السلطان وقالت له هذا ولدي فافعل به ما تحب فتلقاهما بالجميل وخلع على محمد وأعاده إلى بلده فأنفذ إلى السلطان مالا جزيلا
في هذه السنة خرج أرمانوس ملك الروم في مائتي ألف من الروم والفرنج والغرب والروس والبجنأك والكرج وغيرهم من طوائف تلك البلاد فجاؤوا في تجمل كثير وزي عظيم وقصد بلاد الإسلام فوصل إلى ملازكرد من أعمال خرط فبلغ السلطان ألب أرسلان الخبر وهو بمدينة خوى من أذربيجان قد عاد من حلب وسمع ما فيه ملك الروم من كثرة الجموع فلم يتمكن من جمع العساكر لبعدها وقرب العدو فسير الأثقال مع زوجته ونظام الملك إلى همذان وسار هو في من عنده من العساكر وهو خمسة عشر ألف فارس وجد في السير وقال له إنني أقاتل محتسبا صابرا فإن سلمت فنعمة من الله تعالى وإن كانت الشهادة ابني ملكشاه ولي عهدي
وساروا فلما قارب العدو جعل له مقدمة فصادفت مقدمته عند خلاط مقدم الروسية في نحو عشرة آلاف من الروم فاقتتلوا فانزمت الروسية وأسر مقدمهم وحمل إلى السلطان فجدع ألفه وأنفذ بالسلب إلى نظام الملك وأمره أن يرسله إلى بغداد فلما تقارب العسكران أرسل السلطان إلى ملك الروم يطلب منه المهادنة فقال لا هدنة إلا بالري فانزعج السلطان لذلك فقال له إمامه وفقيقه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح يدعوني فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال بالساعة التي تكون الخطباء على المنابر فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر والدعاء مقرون بالإجابة فلما كان تلك الساعة صلى بهم وبكى السلطان فبكى الناس لبكائة ودعا ودعوا معه وقال لهم من أراد الانصراف فلينصرف فما ههنا سلطان يأمر وينهى والقا القوس والنشاب وأخذ السيف والدبوس