فهرس الكتاب

الصفحة 3910 من 4996

على ما كان من جملته طوس مدينة نظام الملك وخلع عليه ولقبه ألقابا من جملتها أتابك ومعناه الأمير الوالد فظهر من كفايته وشجاعته وحسن سيرته ما هو مشهور فمن ذلك أن امرأة ضعيفة استغاثت إليه فوقف يكلهما فدفعها بعض حجابه فأمكر ذلك عليه وقال إنما استخدمتك لأمثال هذه فإن الأمراء والأعيان لا حاجة بهم إليك ثم صرفه عن حجبته

في هذه السنة قتل ناصر الدولة أبو علي الحسن بن حمدان وهو من أولاد ناصر الدولة بن حمدان بمصر وكان قد تقدم فيها تقدما عظيما ونذكر ههنا الأسباب الموجبة لقتله فإنها تتبع بعضها بعضا في حروب وتجارب وكان أول ذلك انحلال أمر الخلافة وفساد أحوال المستنصر بالله العلوي صاحبها وسببه أن والدته كانت غالبة على أمره وقد اصطنعت أبا سعيد إبراهيم اتستري اليهودي وصار وزيرا لها فأشار عليها بوزارة ابي نصر الفلاحي فولته الوزارة واتفقا مدة ثم صار الفلحي ينفرد بالتدبير فوقع بينهما وحشة فخاف الفلاحي أن يفسد أمره مع أم المستنصر فاصطنع الغلمان الأتراك واستمالهم وزاد في أرزاقهم فلما وثق بهم وضعهم على قتل اليهودي فقتلوه فعظم الأمر على أم المستنصر وأغرت به ولدها فقبض عليه وأرسلت من قتله تلك الليلة وكان بينهما في القتل تسعة أشهر ووزره بعدهه ابو البركات حسن بن محمد فوضعه على الغلمان الأتراك فافسد أحوالهم وشرع يشتري العبيد للمستنصر واستكثر منهم فوشعته أم المستنصر ليغري العبيد المجردين بالأتراك فخاف عاقبة ذلك وعلم أنه يوؤث شرا وفسادا فلم يفعل فتنكرت له وعزلته عن الوزارة وولي بعده الوزارة أبو محمد اليازوري من قرية من قررى الرملة اسمها يازور فأمرته أيضا بذلك فلم يفعل وأصلح الأمور إلى أن قتل ووزر أبو عبد الله الحسين بن البابلي فأمرته بما امرت به غيره من الوزراء من إغراء العبيد بالأتراك ففعل فتغيرت نياتهم ثم إن المستنصر ركب ليشيع الحجاج فأجرى بعض الأتراك فرسه فوصل به إلى حماعة العبيد المحدثين وكانوا يحيطون بالمستنصر فضربه أحدهم فجرحه فعظم ذلك على الأتراك ونشبت الحرب ثم اصطلحوا على تسليم الجارح إليهم واستحكمت العداوة فقال الوزير للعبيد خذوا حذركم فاجتمعوا وعرف الأتراك ذلك فاجتمعواإلى مقدميهم وقصدوا ناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت