فهرس الكتاب

الصفحة 4298 من 4996

محاربته وقام معين الدين أنز مملوك جده طغدكين في هذه الحادثة بدمشق قياما مشهودا وظهر من معرفته بأمور الحصار والقتال وكفايته ما لم يرو ما كان سبب تقدمه واستيلائه على الأمور بأسرها على ما نذكر إن شاء الله تعالى فبينما هو يحاصرها وصل رسول الخليفة المسترشد بالله وهو أبو بكر بن بشر الجزري من جزيرة ابن عمر بخلع أتابك زنكي ويأمره بصلح صاحب دمشق الملك ألب أرسلان محمود الذي مع أتابك زنكي فرحل عنها لليلتين مضين من جمادى الأولى من السنة المذكورة

قد ذكرنا سنة ست وعشرين وخمسمائة أن الحافظ لدين الله صاحب مصر استوزر ابنه حسنا وخطب له بولاية العهد فبقي إلى هذه السنة ومات مسموما

وسبب ذلك أنه كان جريئا على سفك الدماء وكان في نفس الحافظ على الأمراء الذين أعانوا أبا علي بن الأفضل حقد ويريد الانتقام منهم من غير أن يباشر ذلك بنفسه فاستوزر ابنه وأمره بذلك فتغلب على الأمر جميعه واستبد به ولم يبق لأبيه معه حكم وقتل من الأمراء المصريين ومن أعيان البلاد جمعا حتى قيل إنه قتل في ليلة واحدة أربعين أميرا فلما رأى أبوه تغلبه عليه أخرج له خادما من خدم القصر الأكابر فجمع الجموع وحشد من الرجالة خلقا كثيرا وتقدم إلى القاهرة ليقاتل حسنا ويخرجه منها فأرسل له جماعة من خواصه وأصحابه فقاتلوهم فانهزم الخادم وقتل الرجال الذين معه وعبر الباقون إلى الجيزة فاستكان الحافظ فصبر تحت الحجر

ثم إن الباقين من الأمراء المصريين اجتمعوا واتفقوا على قتل حسن وأرسلوا إلى أبيه الحافظ وقالوا له إما أنك تسلم ابنك إلينا لنقتله أو نقتلكما جميعا فاستدعى ولده إليه واحتاط عليه وأرسل إلى الأمراء بذلك فقالوا لا نرضى إلا بقتله فرأى أنه إن سلمه إليهم طمعوا فيه وليس إلى إبقائه سبيل

فأحضر طبيبين كانا له أحدهما مسلم والآخر يهودي فقال لليهودي نريد سما نسقيه لهذا الولد ليموت ونخلص من هذه الحادثة فقال أنا لا أعرف غير النقوع وماء الشعير وما شاكل هذا من الأدوية فقال أنا أريد ما أخلص به من هذه المصيبة فقال له لا أعرف شيئا فأحضر المسلم وأمره بذلك فصنع له شيئا فسقاه الولد فمات لوقته فأرسل الحافظ إلى الجند يقول لهم إنه قد مات فقالوا نريد ننظر إليه فأحضر بعضهم عنده فرأوه وظنوه قد عمل حيلة فجرحوا أسافل رجليه فلم يجر منها دم فعلموا موته ودفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت