فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 4996

للفراغنة والمغاربة ما جرى من الأتراك وقال لهم إن كنتم تظنون فيكم قوة فيما أكره قربكم وإلا فأرضيناهم من قبل تفاقم الأمر فذكروا أنهم يقومون به فخرج بهم المهتدي وهم في سنة آلاف منهم من الأتراك نحو الف وهم أصحاب صالح بن وصيف وكان الأتراك في عشرة آلاف فلما التقوا انهزم أصحاب صالح وخرج إليهم كمين للأتراك فانهزم أصحاب المهتدي وذكر نحو ما تقدم إلا أنه قال انهم لما رأوا المهتدي بدار أحمد بن جميل قاتلهم فأخرجوه وكان به أثر طعنة فلما رأى الجرح ألقى بيده إليهم وأرادوه على الخلع فأبى أن يجيبهم فمات يوم الأربعاء وأظهروه للناس يوم الخميس وصلى عليه جعفر بن عبد الواحد وكانوا قد خلعوا أصابع يديه من كفيه ورجليه من كعبيه حتى ورمت كفاه وقدماه وفعلوا به غير شيء حتى مات وطلبوا محمد بن بغا فوجدوه ميتا فكسروا على قبره ألف سيف وكانت مدة خلافة المهتدي أحد عشر شهرا وخمس عشرة ليلة وكان عمرة ثمانيا وثلاثين سنة وكان واسع الجبهة أسمر رقيقا أشهل جهم الوجه عريض البطن عريض المنكبين قصيرا طويل اللحية ومولده بالقاطول

كان المهتدي بالله من أحسن الخلفاء مذهبا وأجملهم طريقة وأظهرهم ورعا وأكثرهم عبادة قال عبد الله بن إبراهيم الاسكافي جلس المهتدي للمظالم فاستعداه رجل على ابن له فأمر بإحضاره فأحضر وأقامه إلى جانب خصمه ليحكم بينهما فقال الرجل للمهتدي والله يا أمير المؤمنين ما أنت إلا كما قيل

( حكمتوه قاضيا بينكم ... أبلج مثل القمر الزاهر )

( لا يقبل الرشوة في حكمه ... ولا يبالي غبن الخاسر )

فقال المهتدي أما أنت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك وأما أنا فما جلست حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت