فهرس الكتاب

الصفحة 4982 من 4996

الأشرف فكان منه ما نذكره إن شاء الله تعالى

وفي هذه السنة ارسل الملك الأشرف مملوكه عز الدين أيبك وهو امير كبير في دولته الى مدينة خلاط وأمره بالقبض على الحاجب حسام الدين علي بن حماد وهو المتولي لبلاد خلاط والحاكم فيها من قبل الأشرف ولم تعلم شيئا يوجب القبض عليه لأنه كان مشفقا عليه ناصحا له حافظا لبلاده حسن السيرة مع الرعية ولقد وقف هذه المدة الطويلة في وجه خوارزمشاه جلال الدين وحفظ خلاط حفظا يعجز غيره عنه وكان مهتما بحفظ بلاده وذابا عنها وقد تقدم من ذكر قصده بلاد جلال الدين والاستيلاء على بعضها ما يدل على همة عالية وشجاعة تامة وصار لصاحبه به منزلة عظيمة فإن الناس يقولون بعض غلمان الملك الأشرف يقاوم خوارزمشاه وكان رحمه الله كثير الخير والاحسان لا يمكن احدا من ظلم وعمل كثيرا من اعمال البر من الخانات في الطرق والمساجد في البلاد وبنى بخلاط بيمارستانا وجامعا وعمل كثيرا من الطرق واصلحها كان يشق سلوكها فلما وصل ايبك الى خلاط قبض عليه ثم قتله غيلة لأنه كان عدوه ولما قتل ظهر اثر كفايته فإن جلال الدين حصر خلاط بعد قبضه وملكها على ما نذكره إن شاء الله ولم يمهل الله ايبك بل انتقم منه سريعا فإن جلال الدين أخذ أيبك اسيرا لما ملك خلاط مع غيره من الأمراء فلما اصطلح الأشرف وجلال الدين اطلق الجميع وذكر ان ايبك قتل وكان سبب قتله أن مملوكا للحاجب علي كان قد هرب الى جلال الدين فلما أسر ايبك طلبه ذلك المملوك من جلال الدين ليقتله بصاحبه الحاجب علي فسلمه اليه فقتله وبلغني أن الملك الأشرف رأى في المنام كأن الحاجب عليا قد دخل الى مجلس فيه أيبك فأخذ منديلا وجعله في رفبة أيبك وأخذه وخرج فأصبح الملك الأشرف وقال قد مات أيبك فإبي رأيت في المنام كذا وكذا

وفي هذه السنة اواخر شهر رمضان ملك الملك الكامل مدينة حماة وسبب ذلك ان الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر وهو صاحب حماة توفي على ما نذكره ولما حضرته الوفاة حلف الجند وأكابر البلد لولده الأكبر ويلقب بالملك المظفر وكان قد سيره ابوه الى الملك الكامل صاحب مصر لأنه كان قد تزوج بابنته وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت