فهرس الكتاب

الصفحة 4219 من 4996

لما سير الجيش إلى حصار مراكش مرض مرضا شديدا فلما بلغه خبر الهزيمة اشتد مرضه وسأل عن عبد المؤمن فقيل هو سالم

فقال ما مات أحدا لأمر قائم وهو الذي يفتح البلاد

ووصى أصحابه باتباعه وتقديمه وتسليم الأمر إليه والانقياد له ولقبه أمير المؤمنين ثم مات المهدي وكان عمره إحدى وخمسين سنة وقيل خمسا وخمسين سنة ومدة ولايته عشرين سنة وعاد عبد المؤمن إلى تينملل وأقام بها يتألف القلوب ويحسن إلى الناس

وكان جوادا مقداما في الحروب ثابتا في الهزاهز إلى أن دخلت سنة ثمان وعشرين وخمسمائة فتجهز وسار في جيش كثير وجعل يمشي مع الجبل إلى أن وصل إلى تادلة فمانعه وقاتلوه فقهرهم وفتحها وسائر البلاد التي تليها

ومشى في الجبال يفتح ما امتنع عليه وأطاعه صنهاجة الجبل

وكان أمير المسلمين قد جعل ولي عهده ابنه سير فمات فأحضر أمير المسلمين تاشفين من الأندلس وكان أميرا عليها فلما حضر عنده جعله ولي عهده سنة إحدى وثلاثين وجعل معه جيشا وصار يمشي في الصحراء قبالة عبد المؤمن في الجبال

وفي سنة اثنتين وثلاثين كان عبد المؤمن في النواظر وهو جبل عال مشرف

وتاشفين في الوطأة ويخرج من الطائفتين قوم يتراءون ويتطاردون ولم يكن بينهما لقاء ويسمى عام النواظر

وفي سنة ثلاث وثلاثين توجه عبد المؤمن مع الجبل في الشعراء حتى انتهى إلى جبل كرناطة فنزل في أرض صلبة بين شجر ونزل تاشفين قبالته في الوطأة في أرض لا نبات فيها وكان الفصل شاتيا فتوالت الأمطار أياما كثيرة لا يقلع فصارت الأرض التي فيها تاشفين وأصحابه كثيرة الوحل تسوخ فيها قوائم الخيل إلى صدورها ويعجز الرجل عن المشي فيها وتقطعت الطرق عنها فأوقدوا رماحهم وقرابيس سروجهم وهلكوا جوعا وبردا وسوء حال

وكان عبد المؤمن وأصحابه في أرض خشنة صلبة في الجبل لا يبالون بشيء والميرة متصلة إليهم وفي ذلك الوقت سير عبد المؤمن جيشا إلى وجرة من أعمال تلمسان ومقدمهم أبو عبد الله محمد بن رقو وهو من أيت خمسين

فبلغ خبرهم إلى محمد بن يحيى بن فانو متولي تلمسان فخرج في جيش من الملثمين فالتقوا بموضع يعرف بخندق الخمر فهزمهم جيش عبد المؤمن وقتل محمد بن يحيى وكثير من أصحابه وغنموا ما معهم ورجعوا

فتوجه عبد المؤمن بجميع جيشه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت