وآخر صغير فولي بعده ابنه أبو الجيش وأقر علي بن هطال المنوجاني صاحب جيش أبيه على قاعدته وأكرمه وبالغ في احترامه فكان إذا جاء إليه قام له فأنكر هذه الحال عليه أخوه المهذب فطعن علي بن هطال وبلغه ذلك فأضمر له سوءا واستأذن أبا الجيش في أن يحضر أخاه المهذب لدعوة عملها له فأذن له في ذلك فلما حضر المهذب عنده خدمه وبالغ في خدمته فلما أكل وشرب وانتشى وعمل السكر فيه قال له ابن هطال إن أخاك أبا الجيش فيه ضعف وعجز عن الأمر والرأي أننا نقوم معك وتصير أنت الأمير وخدعه فمال إلى هذا الحديث فأخذ ابن هطال خطه مما يفوض إليه وبما يعطيه من الأعمال إذا عمل معه هذا الأمر فلما كان الغد حضر ابن هطال عند أبي الجيش و قال له إن خاك كان قد أفسد كثيرا من أصحابك عليك وتحدث معي واستمالني فلم أوافقه فلهذا كان يذمني ويقع في وهذا خطه بما استقر هذه الليلة
فلما رأى خط أخيه أمره بالقبض عليه ففعل ذلك واعتقله ثم وضع عليه من خنقه وألقى جثته إلى منخفض من الأرض وأظهر أنه سقط فمات ثم توفي أبو الجيش بعد ذلك بيسير وأراد ابن هطال أن يأخذ أخاه أبا محمد فيوليه عمان ثم يقتله فلم تخرجه إليه والدته وقالت له أنت تتولى الأمور وهذا صغير لا يصلح لها ففعل ذلك وأساء السيرة وصادر التجار وأخذ الأموال وبلغ ما كان منه مع بني مكرم إلى الملك أبي كاليجار والعادل أبي منصور بن ماثنة فأعظما الأمر واستكباره وشد العادل في الأمر وكاتب نائب كان لأبي القاسم بن مكرم بجبال عمان يقال له المرتضى وأمره بقصد ابن هطال وجهز العساكر من البصرة لتسير إلى مساعدة المرتضى فجمع الخلق وتسارعوا إليه وخرجوا عن طاعة ابن هطال وضعف أمره واستولى المرتضى على أكثر البلاد ثم وضعوا خادما كان لأبن مكرم وقد التحق بابن هطال على قتله وساعده عل ذلك فراش كان له فلما سمع العادل بقتله سير إلى عمان من أخرج أبا محمد بن مكرم ورتبه في الإمارة وكان قد استقر أن الأمر لأبي محمد في هذا السنة
في هذه السنة كان بين أبي الفتح بن أبي الشوك وبين عمه مهلهل حرب شديدة وكان سبب ذلك أن أبا الفتح كان نائبا عن والده في الدينور وقد عظم محله وافتتح عدة قلاع وحمى أعماله من الغزو قتل فيهم فأعجب بنفسه وصار لايقبل أمر والده فلما كان هذه السنة في شعبان سار إلى قلعة بلوار ليفتحها وكان فيها زوجة صاحبها وكان من