فهرس الكتاب

الصفحة 4492 من 4996

وقلت للرجل تجيء غدا بكرة إلى دار فلان أعني داري ولم أعرفه نفسي فإنني آخذ لك من صدقة جمال الدين شيئا ثم ركبت إليه العصر فلما رآني قال ما الذي فعلت في الذي قلت لك فأخذت أذكر له شيئا يتعلق بدولتهم فقال ليس عن هذا أسألك وإنما أسألك عن الطعام الذي سلمته إليك فذكرت له الحال ففرح ثم قال بقي أنك لو قلت للرجل يجيء إليك هو وأهله فتكسوهم وتعطيهم دنانير وتجري لهم كل شهر دنانير قال فقلت له قد قلت للرجل حتى يجيء إلي فازداد فرحا وفعلت بالرجل ما قال ولم يزل يصل إليه رسمه حتى قبض وله من هذا كثير فمن ذلك أنه تصدق بثيابه من على بدنه في بعض السنين التي تعذرت الأقوات فيها

كان خان خانان الصيني ملك الخطا قد فوض ولاية سمرقند وبخارا إلى الخان جفري خان بن حسن تكين واستعمله عليهما وهو من بيت الملك قديم الأبوة فبقي فيها مدبرا لأمرها فلما كان الآن أرسل إليه ملك الخطا بإجلاء الأتراك القارغلية من أعمال بخارا وسمرقند إلى كاشغر وأن يتركوا حمل السلاح ويشتغلوا بالزراعة وغيرها من الأعمال فتقدم جعري خان إليهم بذلك فامتنعوا فألزمهم وألح عليهم بالانتقال فاجتمعوا وصارت كلمتهم واحدة فكثروا وساروا إلى بخارا فأرسل الفقيه محمد بن عمر بن برهان الدين عبد العزيز بن مازة رئيس بخارا إلى جعري خان يعلمه ابن مازة يقول لهم إن الكفار ذلك ويحثه على الوصول إليهم بعساكره قبل أن يعظم سره وينهب البلاد وأرسل إليهم بالأمس لما طرقوا هذه البلاد امتنعوا عن النهب والقتل وأنتم مسلمون غزاة يقبح بكم مد الأيدي إلى الأموال والدماء وأنا أبذل لكم من الأموال ما ترضون به لتكفوا عن النهب والغارة فترددت الرسل بينهم في تقرير القاعدة وابن مازة يطاول بهم ويمادي الأيام إلى أن وصل جغري خان فلم يشعر الأتراك القارغلية إلا وقد دهمهم جغري خان في جيوشه وجموعه بغتة ووضع السيف فيهم فانهزموا وتفرقوا وكثر القتال فيهم والنهب واختفى طائفة منهم في الغياض والآجام ثم ظفر بهم أصحاب جغري خان فقطعوا دابرهم ودفعوا عن بخارا ونواحيها ضررهم وخلت الأرض منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت