فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 4996

لما ولى الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة سجستان وذلك سنة ثمان وسبعين مكث سنة لم يغز وكان رتبيل مصالحا وكان يؤدي الخراج وربما امتنع منه فبعث الحجاج إلى عبيد الله بن أبي بكرة يأمره بمناجزته وأن لا يرجع حتى يستبيح بلاده ويهدم قلاعه ويقيد رجاله فسار عبيد الله في أهل البصرة وأهل الكوفة وكان على أهل الكوفة شريح بن هانئ وكان من أصحاب علي ومضى عبيد الله حتى دخل بلاد رتبيل فأصاب من الغنائم ما شاء وهدم حصونا وغلب على أرض من أراضيهم وأصحاب رتبيل من الترك يتركون لهم أرضا بعد أرض حق أمعنوا في بلادهم ودنوا من مدينتهم وكانوا منها على ثمانية عشر فرسخا فأخذوا على المسلمين في أيدي المسلمين فظنوا أن قد هلكوا فصالحهم عبيد الله على سبعمائة ألف درهم يوصلها إلى رتبيل ليمكن المسلمين من الخروج من أرضه فلقيه شريح فقال له إنكم لا تصالحون على شيء إلا حسبه السلطان من أعطياتكم وقد بلغت من العمر طويلا وقد كنت أطلب الشهادة منذ زمان وإن فاتتني اليوم الشهادة ما أدركها حتى أموت ثم قال شريح يا أهل الاسلام تعاونوا على عدوكم فقال له ابن أبي بكرة إنك شيخ قد خرقت فقال له شريح إنما حسبك أن يقال بستان عبيد الله وحمام عبيد الله يا أهل الإسلام من أراد منكم الشهادة فإلي فاتبعه ناس من المتطوعة غير كثير وفرسان الناس وأهل الحفاظ فقاتلوا حتى أصيبوا إلا قليلا وجعل شريح يرتجز ويقول

( أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا ... قد عشت بين المشركين أعصرا )

( ثمة أدركنا النبي المنذرا ... وبعده صديقه وعمرا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت