فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 4996

ولما مات دخل الصالح بن رزيك القصر واستدعى خادما كبيرا وقال له من ههنا يصلح للخلافة فقال ههنا جماعة وذكر أسماءهم وذكر له منهم إنسانا كبير السن فأمر بإحضاره فقال له بعض أصحابه سرا لا يكون عباس أحزم منك حيث اختار الصغير وترك الكبار واستبد بالأمر فأعاد الصالح الرجل إلى موضعه وأمر حينئذ بإحضار العاضد لدين الله أبي محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ ولم يكن أبوه خليفة وكان العاضد ذلك الوقت مراهقا قارب البلوغ فبايع له بالخلافة وزوجه الصالح ابنته ونقل معها من الجهاز ما لا يسمع بمثله وعاشت بعد موت العاضد وخروج الأمر من العلويين إلى الأتراك وتزوجت

وفي هذه السنة ثاني ربيع الأول توفي أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله رضي الله عنه بعلة التراقي وكان مولده ثاني عشر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وأربعمائة وأمه أم ولد تدعى ياعي وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة عشر يوما ووافق أباه المستظهر بالله في علة التراقي وماتا جميعا في ربيع الأول وكان حليما كريما عادلا حسن السيرة من الرجال ذوي الرأي والعقل الكثير وهو أول من استبد بالعراق منفردا عن سلطان يكون معه من أول أيام الديلم إلى الآن وأول خليفة تمكن من الخلافة وحكم على عسكره وأصحابه من حين تحكم المماليك على الخلفاء من عهد المستنصر إلى الآن إلا أن يكون المعتضد وكان شجاعا مقداما مباشرا للحروب بنفسه وكان يبذل الأموال العظيمة لأصحاب الأخبار في جميع البلاد حتى كان لا يفوته منها شيء

وفي هذه السنة بويع المستنجد بالله أمير المؤمنين واسمه يوسف وأمه أم ولد تدعى طاوس بعد موت والده وكان للمقتفي حظية وهي أم ولده أبي علي فلما اشتد مرض المقتفي وأيست منه أرسلت إلى جماعة من الأمراء وبذلت لهم الإقطاعات الكثيرة والأموال الجزيلة ليساعدوها على أن يكون ولدها الأمير أبو علي خليفة فقالوا كيف الحيلة مع ولي العهد فقالت إذا دخل على والده قبضت عليه وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت